منتصر الزيات يكتب: الوسطية والغُلو - محاماة نيوز

منتصر الزيات يكتب: الوسطية والغُلو

الزيارات : 1344  زائر بتاريخ : 19:15:50 28-01-2017

في باحة قسم أول ليمان أبي زعبل، وقفت لاتحدث إلى زملائي المعتقلين معي بعد صلاة العصر في يوم من أيّام عام 198، ودعوت في كلامي لمراجعات لمواقفنا وطبيعة تواصلنا مع المجتمع، أحدثت كلمتي تلك جدلا واسعا، تحفظ عليها النخبة واستقبلتها الغالبية بالقبول الحسن وعارضها قليلون.

 

لكن ثلاثة من هؤلاء المعارضين بدأوا يتعاملون معي بفظاظة وقسوة، وينظرون لي شذرا ويتوعدونني، حتى حاولوا في يوم أن يلقوا علينا بحجر كبير من فوق سطح العنبر لو أصابني لقتلني لولا عناية الله.

 

ودارت الأيام دورتها وخرجنا من السجن في أواخر 1984، والتقيت أحد هؤلاء الثلاثة بعد أعوام طويلة، فوجدته مشغولا بتجارته وأبنائه ليس له من اهتمام بالعمل العام وكان قد أصبح حليقا بعد لحية كثيفة، أما الآخران فقد انقلبا رأسا على عقب.

 

كان ذلك الدرس من أول الدروس وأهمها في مدرسة الوسطية، وإدراك أن أكثر الناس غلوا قد يتحولون إلى النقطة الأبعد من الجهة المقابلة.

لم أغرد خارج السرب، ولم ألعن تياري الذي أشرف بالانتساب إليه، بالعكس طالما قلت "أنا منهم وهم مني"، لكني احتسبت سعي للتغيير من الداخل.

 

مارست واجب الدفاع عن أبناء الحركة الإسلامية في الوقت الصعب، حسبة لله رب العالمين، فأوقع الله محبتي في قلوب عباده وكان هذا الحب الزاد الذي اتزود به في مشواري على مر السنين، بما يسببه الله ويقبله من دعاء الناس الطيبين بظهر الغيب فيدفع عنى أَذًى وتربص المتربصين.

 

أطلقت نداء وقف العنف عام ١٩٩٦ حفاظا على بلادي وعلى استعادة أجواء الدعوة، التي ضعفت تحت وطأة الاغتيالات ودوي المدافع وتبادل العنف والعنف المضاد، بينما أمارس دوري دفاعا عن أبناء الحركة الإسلامية، وطالني رذاذ كثير لم أعبأ به وسرت في طريقي حتى أكرمنا الله بتبني الجماعة الاسلامية للمبادرة في يوليو 1997، ومن ثم تصفية مواقف المعتقلين والإفراج عنهم.

 

كانت معارضتي لنظام مبارك واضحة ومستمرة على مدى سنين حكمه، وعندما انطلقت ثورة 25 يناير عام ٢٠١١، سارعت للتواجد في الميدان دون رغبة في تقلد منصاتها وانحزت إلى الشباب على الأرض منبهرا بأدائهم.

 

عندما تقلد الإخوان الحكم، مارست دوري كمواطن في النقد والمعارضة، وكنت خارج حساباتهم تماما سواء في برلمان الثورة أو الجمعية التأسيسية، لكنني كنت في المواقف المفصلية أدافع عن اختياراتي.

 

وعندما حدث انقلاب ٣ يوليو ورغم اختلافاتي مع الإخوان، عبرت عن رأي المعارض لإقصاء الرئيس الذي جاء بانتخاب حر ومنحته صوتي، بعبارات واضحة لا لَبْس فيها ولا غموض ودون حسابات.

 

وفِي محنة الإخوان دافعت عنهم وما زلت..

 

فهناك فرق كبير جدا في المواقف بين الوسطية والاعتدال وبين الغلو والجموح والصوت العالي

عفوا ......
لايوجد تعليقات مسجله حاليا لهذا المحتوى