منتصر الزيات يكتب: خواطر من ستوكهولم - محاماة نيوز

منتصر الزيات يكتب: خواطر من ستوكهولم

بقلم : منتصر الزيات الزيارات : 494  زائر بتاريخ : 30-06-2018

في طريقي إلى مدينة ميلانو توقفت ٤٨ ساعة في العاصمة السويدية ستوكهولم رغبة في رد الزيارة لصديق محام مصري سويدي، كان قد تفضل بزيارتي في اسطنبول منذ شهرين تقريبا أو أكثر قليلا، لكن للأسف كان خارج السويد فلم أتمكن من لقائه.

 

مشاهداتي لهذه المدينة إيجابية ومتفائلة بقدر من الغبطة، وحرصت أن أقطع المدينة شمالا وجنوبا في الوقت القصير الذي قضيته بها، وأن اتجول بها وسرت على أقدامي ساعات طوال.

 

فوجدت "بني آدم" الذي أناط الله إليه عمارة الأرض سهلا بسيطا متواضعا خدوما يقدم المعلومة برفق ويساعد بشهامة.

 

"كالعادة" وجدت شوارع نظيفة، وطرقا ممهدة، وبنايات جميلة مرتبة وألوانها منسقة بدرجة ألوان مشتركة موحدة، وتسائلت لما يبدو "الأسفلت" ناعما ممهدا سهلا لا تخترقه "حفرة" أو "بالوعة ذات غطاء يعلو الطريق"؟!.

 

ولما تبدو وسائل مواصلاتهم نظيفة؟، وتبدو متاحة للمواطن مهما كانت درجة ثراءه أو حالته الاجتماعية؟، يحوز المواطن بطاقة ذكية أو كارتا ممغنطا يشتريه هو صالح الاستعمال لكل وسائل المواصلات سواء أتوبيسا أو مترو أو ترام، تشحنه بقيمة مدفوعة مسبقا وكلما استهلكت ما به أعدت شحنه من جديد.

 

ما الذي ينقصنا لنعامل من حكوماتنا بهذه الطريقة المتحضرة؟ وما الذي ينقصنا كمواطنين لنحترم إشارة المرور؟، المشاة يحترمون الإشارة الحمراء فيتوقفون ولا يعبرون الطريق المخصص لهم؟، والسيارات بأنواعها تحترم المشاة يتوقفون لإشارة المرور؟، التزامات متبادلة لأنها صارت ثقافة شعوب.

 

زرت مسجدين، مسجد بجوار الفندق الذي أقمت به وسط المدينة، وصليت به، ثم زرت المسجد الكبير في ستوكهولم القديمة أمام كنيسة كبيرة تاريخية وصليت العصر به.

 

لم لا يرتفع الآذان على المآذن هناك وفِي كل أوربا بينما تدق أجراس الكنائس هناك وأيضا في كل بلادي العربية؟.

 

المعاملات تتم بسهولة متناهية هناك وكما هي في تركيا وسائر المدن والبلدان الأوربية التي زرتها ببطاقة الصرافة الإليكترونية "الفيزا" دون حاجة لحمل النقود.

 

ليست هناك "مساومات أو مفاصلة" فالأسعار محددة بدقة وصرامة وفق قواعد العرض والطلب أيضا ثقافة شعب متصالح مع نفسه.

 

لاحظت ايضا أن "الدراجة" هي وسيلة مواصلات معتمدة ومهمة أقيمت لها حارات مخصصة في كل الطرق ولها مواقف مرخصة أمام المباني والميادين، يركبها الجميع بلا استثناء في بساطة وسهولة ويسر دونما مركبات نقص أو حالات انتفاخ نفسية، وهي مشجعة على التريض والاهتمام بالصحة.

 

أما مساحات التريض والممشيات فحدث ولا حرج.

 

آه يا بلادي إلى متى ستستمر معاناتك؟

 

نتغنى دائما أننا أصحاب حضارة سبعة آلاف سنة!!، وقد سبقنا الجميع بلا استثناء حتى أولئك الذين كانوا يمتطون الجمال إلى وقت قصير سبقونا في جميع المجالات "أخلاقيا" و"سلوكيا" و"رياضيا"، المواطن والإدارة معا إلى حد ما على الأقل اجتماعيا بات المواطن العربي في الخليج يحترم قواعد المرور فلا يخترقها دون الحاجة إلى وجود الشرطي الرقيب.

 

إن بلدا مثل السويد لم يكن موجودا على الخريطة حتى نهاية الحرب العالمية الثانية، كيف ارتقى ووصل إلى هذه الحالة النموذجية من الارتقاء والسلوك العام واحترام الإنسان بوصفه "إنسان"، بينما نحن العرب أصحاب الحضارة والتاريخ المجيد لم نزل نقبع في سراديب الاستبداد والتخلف وتراجع الضمير الإنساني!!!، تنتشر الرشوة والمحسوبية والتراخي في أداء العمل بدون اتقان رغم أن الإسلام العظيم يحض على العدل والحريّة والمساواة واتقان العمل!! ولله في خلقه شئون !!!.

عفوا ......
لايوجد تعليقات مسجله حاليا لهذا المحتوى