صالح حسب الله يكتب: عندما يصبح القبض سلطة سياسية - محاماة نيوز

صالح حسب الله يكتب: عندما يصبح القبض سلطة سياسية

بقلم : صالح حسب الله الزيارات : 200  زائر بتاريخ : 26-04-2018

إن سلطة القبض لا تتجرد من الطابع السياسي، حيث يزداد التركيز في الحماية على كل ما يتصل بالسلطة السياسية وأهدافها، فإذا كان النظام العام يبدو في ظاهره الأمن في الشارع فأنه في حقيقته الأمن الذي تشعر به سلطة الحاكم.

 

حتى الأمن في الشارع نفسه ليس إلا وجها من وجوه الأمن السياسي الذي ينشده الحاكم، تبعا لذلك فإن كثير من القيود التي تقيد و تكبل الحريات قد انبعثت من فكرة سياسية اجتماعية، وتتميز هذه القيود بأنها لا تتجه إلى حماية واقعية لأمن مختل، وإنما تتجه إلى توقى أي إخلال محتمل ينتقص من مهابة نظام الحكم نفسه.

 

فبتحليل جميع القيود التي ترد علي الحريات العامة، والتي يدعي أنها مفروضة لوقاية النظام العام أو أمن الجماعة، نجد أن القليل منها هو الذي ينصرف إلى هذا الغرض، ليستغل النظام لسلطاته البوليسية ما يخدم مصالحة.

 

ويجب أن يكون القبض سلطة قانونية محايدة تمارس في حدود القانون، وهي بذلك لا تتجاوز فكرة قانونية هي حماية النظام العام في المجتمع، وهي لا تتحول إلى سلطة سياسية إلا إذا انحرفت في استعمال صلاحيتها، وغلبت اعتبار حماية السلطة على حماية المجتمع في نظامه العام.

 

إن النظام العام لا يجوز أن يمتد بحال من الأحوال إلى المجال السياسي، لأنه إذا حدث ذلك فسوف تنتفي فكرة النظام باعتباره فكرة قانونية من الأساس، وأنه ليس للسلطات المسئولة عن وقاية وحماية النظام العام أن تتورط في السياسة.

عفوا ......
لايوجد تعليقات مسجله حاليا لهذا المحتوى