إبراهيم سعودي يكتب: مهانــون بلا حــدود - محاماة نيوز

إبراهيم سعودي يكتب: مهانــون بلا حــدود

بقلم : إبراهيم سعودي الزيارات : 1438  زائر بتاريخ : 22-12-2016

 

في كل أزمة أو مواجهة يتعرض لها المحامون مع سلطة من سلطات الدولة، تنفيذية كانت أم قضائية، يبين في وضوح ــ لكل من كان له قلب يحب هذه المهنة أو ألقى السمع وهو شهيد في ساحات محاكمها ونياباتها، ذلك التراجع الشديد الذى أصاب نظرة الدولة والسلطة القضائية والمجتمع بأسره إلى رسالة المحاماه.

 

وكيف ترى السلطتين التنفيذية والقضائية مكانة المحاماه والمحامين فى منظومة العدالة فى مصر؟، ولماذا أصبحت النظرة الحاكمة من القضاء والنيابة والشرطة إلى المحامين هي النظرة الدونية الاستعلائية؟!!!، وهل للمحاماة الآن مكان أو مكانة فى عيون القائمين على منظومة العدالة والمسئولين عن قواعد إرسائها في مصر؟.

 

إن إصلاح حال المحاماه في مصر لن يكون أبدا إلا بأن ننكأ هذه الجراح في صراحة شديدة مع النفس، فمثل ذلك من الأهمية بمكان لكل من يحاول صادقاً حرث الأرض من جديد حتى يمكن أن تستعيد المحاماه قدرتها على العودة والنهوض والازدهار.

 

فقد باتت النظرة إلى المحامين أبعد ما تكون بحال من الأحوال عن النظر إليهم بوصفهم شركاء للسلطة القضائية فى تحقيق العدالة، بل ولعله من المرير على النفس أن أقرر فى صراحة ووضوح أن المحامين لم يعد منظوراً إليهم فى عيون هؤلاء حتى ولو وبوصفهم أعوان للعدالة، كغيرهم من الخبراء والكتبة والمحضرين

 

لقد بات المحامون في نظر القائمين على شئون العدالة في مصر على أحسن الفروض قطعة ديكور تكمل الصورة، ربما لا أقل غير أنه من المؤكد أنه لا أكثر، ولا أظنني فى حاجة إلى التدليل على هذه الدونية التى صارت تنظر بها عيون هؤلاء إلى المحاماه والمحامين، فأينما وليت وجهك في عملك في كل يوم وساعة يطالعك الدليل.

 

انظر كيف يتكدس المحامون لحضور الجلسات كأكوام اللحم فى طرقات المحاكم وممراتها، ليس فقط بين المتقاضين بل بين اللصوص والمجرمين؟، انظر إلى ملايين الساعات المهدرة من وقت آلاف المحامين وهم ينتظرون فى حسرة ومرارة وملل وتبرم صامت، حتى يتعطف عليهم من يبدأ الجلسة، التى بات من النذر اليسير أن تنعقد فى موعدها المحدد.

 

انظر إلى المحامين وهم يتراصون في طوابير أمام أقلام الكتاب، والكتبة، والمحضرين، وموظفي الخزائن وغيرهم، حتى يؤدون واجبهم في معاناة وضيق وقت، وظروف غير مواتية، ويضطرون إلى استمالة ذاك ونفاق هذا ورشوة ذلك، حتى يتسنى لهم إنجاز عمل تافه كان يقوم به من قبل الكتبة والوكلاء في مكاتب المحامين.

 

 انظر إلى التربية القضائية التي تترسخ يوما بعد يوم، ويتناقلها القضاة في معاملة المحامي، إذ لم يعد القاضي يرى في المحامي غير عائق في سبيل العدالة، وأصبح واقع الأمر أنه لا قيمة لما يسمى بحقوق الدفاع، فما عادت بحقوق، بل هي منح إن شاء أعطاها وإن شاء منعها.

 

بل ويعمد بعض القضاة إلى تجريد المحامي من كل مكانة أمام موكليه، حتى لا يستشعر المتقاضي ثمة دور للمحامي في نيل حقه، بل هو مجرد زينة للقضاء، يكمل له الوجاهة والخيلاء، فيشعر المحامي سيما إن كان شابا في مقتبل عمره بالانكسار والهوان.

 

 انظر إلى المحامين وهم يتسولون (ولا أقول يتوسلون) الدخول إلى وكيل نيابة للحصول على تأشيرة لا جدوى منها ويمكن اتمام العمل بدونها، بينما هو يقضى ساعات يثرثر فى الهاتف تحت ستار أنه يعمل، ويتحول الانتظار أمام بابه إلى غضب مكبوت قد ينفجر فى لحظة، كاللحظات التى تجسدها أزمات متكررة لشباب المحامين مع شباب أعضاء النيابة.

 

لحظات قد ينفجر فيها الغضب فى صدور شباب المحامين فتشتعل الأزمة ثم تنطفئ إلى لا شئ، لنعود ندور من جديد في فلك ذات الدائرة المفرغة.

 

عشرات المواقف ومئات المشاهد تنطق بالإهانة وتفيض بالمهانة، لا تختلف فيها مصر مبارك عن مصر الثورة عن مصر الإخوان عن مصر السيسي، من أزمة طنطا إلى مدينة نصر وإبو كبير ومطاي وطوخ وحلوان وغيرها كثير.

 

أزمات شبه يومية في محاكم مصر تكشف لنا في كل يوم أنهم يعمدون إلى إهانتنا بلا حدود، في ظل صمت نقابة غارقة حتى أذنيها في طموحات ومصالح القائمين عليها.

 

فلتعذروني إن كان مؤلما أن ننكأ الجراح، فما نريد إلا أن نفتحها لنعيد تطهيرها، وأن نضع أيدينا على مواضع العلل حتى نكشف معا الأسباب.

 

  • هذا المقال كتبته منذ سنوات بعيدة.. ومع ذلك يظل صالحا للنشر مع كل أزمة جديدة يتعرض لها المحامون..

عفوا ......
لايوجد تعليقات مسجله حاليا لهذا المحتوى