أجواء 1882 و1925 - محاماة نيوز

أجواء 1882 و1925

الزيارات : 12293  زائر بتاريخ : 23:32:24 20-06-2017

يموج الشعب المصري بحالة من الحيرة والتأرجح  في موضوع اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية، ومصدر هذا التأرجح هو أن الدولة التي تشدد على احترام شموخ وقدسية أحكام القضاء، هي التى تؤكد عبر مجلس النواب وهو السلطة التشريعية للدولة، أن حكم القضاء البات منعدم.

 

ما يؤكد أن الدولة تمر بحالة من الانفصام لن يعالجه إلا رأس السلطة التنفيذية، وهو رئيس البلاد الذي يعتبر حكما بين السلطات، فإما أن يرفض التصديق علي ما انتهي إليه مجلس النواب وبهذا ينقذ السلطة القضائية من الانهيار، وإما أن  يعلن عن إجراء استفتاء وفقا للمادة 151 من الدستور، وهذا هو الحل الأسلم الذي لم يمنعه الدستور.

 

وتجدر الإشارة إلى أن مجلس النواب المصري  في عهد الملك فؤاد وحكومة إسماعيل صدقي عام 25، قد تنازل عن واحة جغبوب للسلطات الإيطالية المحتلة لليبيا، في مقابل حصول مصر علي هضبة السلوم التى لها ميزة استراتيجية لأنها عالية تكشف سائر الأماكن المحيطة.

 

ولم يعترض الشعب المصري أبدا حتى الآن،  الأمر الذي يطرح تساؤل هل ستكون تيران وصنافير بمقابل، وإن كانت هناك مزاعم بوجود مصلحة عليا للبلاد في هذا الأمر تتطلب السرية، فإننا نقول أن العالم الذي نعيشه ليس به أي أسرار، لأن التكنولوجيا التى تمتلكها كل الدول الكبرى تجعل كل دول العالم التي لا تمتلك تكنولوجيا مخترقة، فضلا عن أن ما تقول عنه السلطات في أي بلد إنه سر وتحجبه عن شعوبها الداجنة المطمئنة، تجده في صفحات الجرائد الأجنبية والفضائيات.

 

ومن ثم فلا مناص عن مكاشفة الشعب، وأما عن القبض علي المواطنين والمحامين بسبب تيران وصنافير، فإني أدعو الدولة لإطلاق سراحهم فورا، لأنه لا جريمة ولا عقوبة لمن يدافع عن حكم القضاء وحكم الدستور، ومن عجب أن  يلاقي هؤلاء الأبرياء ما لاقاه محمود سامي البارودي عندما نفاه الإنجليز بعد أن اعتقلوه وأرسلوه هو والزعيم أحمد عرابي إلى جزيرة سيلان، عقابا لهم علي تصديهم ومحاربتهم للغزاة الإنجليز، وقال في هذا أفي دفاعي عن ديني وعن وطني ذنب أدان به واغترب، الأمر الذي يجعلنا في أجواء تشبه أجواء 1882 و1925.

عفوا ......
لايوجد تعليقات مسجله حاليا لهذا المحتوى