هاني دردير يكشف: كواليس أخطر مواجهة قانونية بين المحامين والقضاء - محاماة نيوز

هاني دردير يكشف: كواليس أخطر مواجهة قانونية بين المحامين والقضاء

الزيارات : 890  زائر بتاريخ : 15:34:39 13-02-2019

للمرة الأولى على مدار تاريخي المهني والنقابي أرى نقيب محامين مصر يمثل محامين مصر كما يجب أن يكون.. وذلك في قضية منتصر الزيات ومنيب المعروفة بـ«إهانة القضاء».. فمن يعلم طبيعة هذه القضية وخط سيرها سيتضح له بأن المحامين والمحاماة أصبحوا مستهدفين فيما ظهر واتضح من المحكمة تجاه الزملاء المتهمين فجميعهم أساتذة وأعلام قانونية.

 

كواليس هذه القضية لمن اقترب منها أصابت جميع القانونين بالعجز أمام حاكم متغلب.. لأن مخالفة القانون والأعراف القضائية المستقر عليها أصبحت واضحة وضوح الشمس في كبد السماء.

 

محكمة النقض وصفت اعتبرت في حكمها أن الحكم الأول الصادر من محكمة الجنايات ضد الزملاء «حكما غيابيا».. لذلك أعادت القضية إلى ذات الدائرة التي نظرت دفاع المتهمين وانتهت لتكوين عقيدة مؤداها ثبوت إدانة الزملاء (منتصر الزيات – منيب).. وسببت حكمها الأول على هذه العقيدة.

 

للأسف عودنا بحكم النقض نحاكم أمام نفس الدائرة التي سبق وحاكمتنا من قبل.. لذلك كان علينا أن نتمسك بعدم صلاحية المحكمة في نظر الدعوى مرة أخرى لسابق تكوين عقيدة لديها.. فضلا عن وجود نص صريح حاسم جازم يمنع المحكمة من نظر القضية والعبرة بصحيح نص القانون وليس بحكم محكمة النقض.. وذلك وفقا لنص المادة 247 إجراءات جنائية التي نصت على الأتي:

 

(يمنع على القاضي أن يشترك في نظر الدعوى إذا كانت الجريمة قد وقعت عليه شخصيًا أو إذا كان قد قام في الدعوى بعمل مأمور الضبط القضائي أو بوظيفة شهادة أو باشر عملاً من أعمال الخبرة.. ويمتنع عليه كذلك أن يشترك في الحكم إذا كان قد قام في الدعوى بعمل من أعمال التحقيق أو الإحالة.. أو أن يشترك في الحكم في الطعن إذا كان الحكم المطعون فيه صادرًا منه).

 

وبالرغم من طلبنا بالجلسات السابقة للمحكمة باستشعار الحرج وإحالة القضية لدائرة أخرى.. إلا أن المحكمة أصرت وتمسكت صراحة بنظر القضية.. ما دعا أحد المتهمين محمد منيب أن يرد المحكمة لتلك الأسباب وكالعادة تم رفض الأسباب.. واستند حكم الرد على قاعدة قانونية تقبل التأويل تمثلت في حرية تكوين المحكمة لعقيدتها ولا سلطان عليها من الخصوم ولم يتعرض حكم الرد لنص المادة 247 إجراءات التي حسمت هذا الموضوع.

 

سامح عاشور

عادت القضية لنفس ذات المحكمة بعد رفض الرد وكان على هيئة الدفاع تطوير وتحديث استراتيجية الدفاع والمواجهة.. فاتفق فريق الدفاع على التمسك بعدم صلاحية المحكمة لنظر القضية وإثبات ذلك في محضر الجلسة.. وكانت أولى العقبات هو التنسيق مع نقيب المحامين لأن الجميع يعلم أن نقيب المحامين تعود أن يغرد منفردا لما له من حسابات خاصة.

 

إلا أنه ولأول مرة ينضوي نقيب المحامين ضمن منظومة الدفاع ويقودها بجدارة وحرفية ويفتتح حديثه للمحكمة بطلب لقاء المتهمين.. وتلك إشارة على الاستجابة وقبوله التنسيق مع هيئة الدفاع وذلك لعرض خطة الدفاع على المتهمين وقد كان فتم عرض خطة الدفاع على الزملاء الذين تمسكوا بإبداء دفاع حقيقي في الدعوى سواء كان إثبات عدم صلاحية المحكمة لنظر القضية وإبداء طلبات هامة في الدعوى.

 

عقب لقاء المتهمين افتتح نقيب المحامين المرافعة بإثباته عدم صلاحية المحكمة لنظر القضية.. وطلب إحالة القضية لدائرة أخرى للأسباب التي سلف ذكرها.. وترافع في هذا الشق بمهارة بصفته نقيب محامين مصر وأظهر عوار المحكمة في نظر القضية.. كما أثبت مخالفة الهيئة التي تنظر الدعوى لكافة الأعراف القضائية وقبل ذلك مخالفتها للقانون في إصرارها وتمسكها بالنظر في الدعوى.

 

والحقيقة بأن سبب إعجاب الجميع سواء كان معارض أو مؤيد للنقيب هو دفاعه عن المحامين بـ«قلبه» وليس كلماته فقط.. وإثباته مدى الظلم والتعسف الذي يتعرض له المتهمين في هذه القضية؟

 

لأول مرة أشعر بأن نقيب المحامين يقوم بدوره كما ينبغي وكما يجب أن يكون.. خاصة وأن النقيب كان دائما يرفض الدخول في خصومة مع القضاء ورد القضاة بنفسه.. لكنه استجاب هذه المرة لما يفرضه عليه الموقف فظهر نقيبا لكل المحامين.. بل وقام بتوزيع الأدوار على هيئة الدفاع وتشارك معهم في مسئولية الدفاع.. لذلك استحق الإشادة والتكريم.

 

لقد تعودنا أن لا نكيل بمكيالين وقد كنت أول من حياه بعد مرافعته للدرجة التي شعرت فيها بأنه لم يصدق أن خصومه قد يشيدون به وبأدائه.. لكننا تعودنا على الصراحة والوضوح وإعطاء كل ذي حق حقه.. لذلك كانت مصداقيتنا في التعامل وتقييم الأمور ترتقي على خلافاتنا النقابية.. وباتت ليست محل شك.. ولا ينال من هذا أفاعيل أساتذة التطبيل والهتاف من حاشيته الذين تعودوا على التعظيم والمدح المبالغ فيه فتلك عادتهم ومصدر رزقهم.

 

لكن إشادة الخصم أجل وأصدق لأنها صادقة وواقعية ولها أصل وليست لها غرض أو غاية أو هدف سوى الصالح العام.

 

نبيل عبد السلام نقيب الإسماعيلية

وجاء بعد النقيب صقر هيئة الدفاع نبيل عبد السلام نقيب محامين الإسماعيلية.. الذي استنطق المحكمة وأثبت على لسانها بأنها لن تتعرض للثوابت المادية في الدعوى.. وأن المحكمة جاءت لتصحح الشكل فقط وهو ما جاء بالفعل على لسان رئيس المحكمة.. ما يعد معه إفصاح آخر من المحكمة عن عقيدتها ونيتها في الدعوى وبطريقته الرشيقة أربك المحكمة ووترها.

 

وائل ذكري

ثم كانت كلمات وائل ذكرى كالعادة «طلقات رصاص» اخترقت الصدور والضمائر قبل اختراقها للآذان.. وما زالت جملة قاضي في الجنة وقاضيان في النار تقرع آذاني إلى الآن فتحدث وأحسن توصيل رسالة المحامين.

 

كامل مندور

وجاء أستاذ الأساتذة بعده «كامل مندور» بتاريخه ومهنيته وحرفيته عارضا على المحكمة إن ارتضت ـن تنظر الدعوى في ظل هذه الموانع سنستجيب لإرادتها لن نعارض في لفته مهنية عالية لإشعار المحكمة بعدم اطمئنان محامين مصر لنظرها لهذه الدعوى.

 

طارق نجيدة

تحدث طارق نجيدة المحامي المخضرم الذي كان أول من أطلق رصاصة عدم صلاحية المحكمة قبل النقيب وسايره جميع أعضاء هيئة الدفاع بما فيهم النقيب العام.

 

وبغض النظر عن استجابة المحكمة للدفاع في إحالة القضية.. لقد أثبت فريق الدفاع بقيادة النقيب العام جدارة وكفاءة تستحق الاحترام والإشادة.. ولن أطيل في تفاصيل قد استوفاها زملائي وأصدقائي في وصفهم لأحداث اليوم.

 

الخلاصة هي أننا أثبتنا بما لا يدع مجالا للشك بأننا نستطيع أن ننظم صفوفنا ونوحد كلمتنا ونصطف خلف قيادة تعي وتدرك مصلحة المحامين وتتكلم باسمهم وتحسن تمثيلهم.

 

نعم نحن نستطيع أن نكرر هذا المشهد مرات ومرات لكن لا بد أن نحسن استغلال أدواتنا وننكر الذات ونعلى مصلحة المحامين العامة عن المصالح الخاصة.. فالعدوان على مهنة المحاماة والتربص بها أصبح واضحا جليا لا لبس فيه.. لذلك وجب على الجميع إدراك أهمية توحيد الصفوف.

 

لقد أثبتت هذه القضية بان منتصر الزيات كان ومازالت وسيظل هو كلمة السر في وحدة صف المحامين.. بالرغم من الظلم الشديد الذي لحق به ورغم سنه ومكانته وتاريخه كأحد أهم شيوخ مهنة المحاماة.. لقد ظهر كعادته شامخا قويا جسورا لا يهاب الحبس أو التنكيل وراح يوزع البسمات على الجميع.. فهذا هو منتصر الزيات الذي تعرفونه.

 

فلقد كان الحضور مشرف من محامين مصر لدرجة الفخر.. فجاء من أنحاء الجمهورية محامين أحرار تكبدوا مشقة السفر وعناءه من أجل التواجد في هذا العرس الذي اعتبره بداية توحيد الصفوف.. فجاء أكثر من 10 نقباء للفرعيات بالإضافة إلى مئات الأعضاء من المجالس الفرعية والعامة.

 

ظهر الجميع ولأول مرة كما يجب أن يكون الظهور المشرف لمحامين مصر فانصهرت المعارضة مع الإدارة الحاكمة لمنظومة النقابة.

 

وبالحق تقول مخطئ من يظن أننا تناسينا دورنا الإصلاحي في مواجهة فساد نقابي.. فلكل مقام مقال ولكن من يفطن لحقيقة التربص العام بالمحامين يدرك بأن جمع الشمل وتوحيد الصف أمام عدوان خارجي لهو أهم وأغلى وأجل من عملية الإصلاح النقابي.. فليس هناك ما هو أهم وأشرف وأنبل من الدفاع عن المحامين ومهنة المحاماة.

 

لذلك وبناء عليه يستحق كل محام في مصر أن يفخر ويعتز بهذا الائتلاف الذي تكون وتفاهم وتوافق وأحسن تمثيل محامين مصر.. وأجاد توصيل الرسالة ليس للمنصة وحسب ولكن الدولة كلها فكان خير معبر عن طلبات ووجع وآلام المحامين.

 

(لقد اتفقنا على أن نتفق على مصلحة المحامين وعاشت وحدة محامين مصر رغم آنف المتربصين بنا)

 

وجاءنا خبر إحالة أعضاء مجلس نقابة شمال القاهرة لمحكمة الجنايات في تهمة جديدة مر عليها أكثر من 8 سنوات.. المعروفة بأزمة محامين مدينة نصر.. بالرغم من أننا المجني علينا ولسنا الجناة ولكننا فوجئنا بإحالة السادة النقابيين الذين دافعوا عن المحامين وعن المحاماة إلى محكمة الجنايات بتهم ليس لها أساس.. ما يدعونا إلى إطلاق النفير العام لمحامين مصر الآن لكي يجتمعوا ويصطفوا فالجميع أصبح في مرمى النيران.

 

قضيتنا الآن ليست الأساتذة منتصر الزيات ومحمد منيب فقط.. لكنها قضية مهنة المحاماة.. فهل سندرك ونعى أهمية توحيد الصفوف وإنكار الذات؟.

عفوا ......
لايوجد تعليقات مسجله حاليا لهذا المحتوى