أسرار ريا وسكينة.. القصة الحقيقية من أرشيف القضاء المصري - محاماة نيوز

أسرار ريا وسكينة.. القصة الحقيقية من أرشيف القضاء المصري

الزيارات : 1224  زائر بتاريخ : 15:22:42 07-12-2019

 

يهتم كثير من المصريين بالبحث عن الأسرار الحقيقية لقصة ريا وسكينة، التي انتشرت على مدار قرن كامل بين قصص خطف النساء وقتلهن بغرض السرقة، وبين شائعات تناولتها العديد من منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية السنوات الماضية، ذكرت أن عائلة ريا وسكينة تعرضت للتنكيل والإعدام بسبب مقاومتهم للاحتلال البريطاني لمصر.

 

براءة ريا وسكينة «كذب» بحكم القضاء

القصة الحقيقة الوحيدة بشأن أسرار ريا وسكينة، وثقتها أوراق الحكم الصادر من محكمة جنايات الإسكندرية عام 1921 بإعدام الشقيتين وأفراد عصابتهما، التي ننشرها في التقرير التالي.

 

نص حكم قضية ريا وسكينة

«باسم صاحب العظمة فؤاد الأول سلطان مصر.. محكمة جنايات الإسكندرية المشكلة علنا تحت رئاسة حضرة صاحب السعادة أحمد موسى باشا.. وحضور حضرات مستر هل، وواصف سميكة بك مستشارين بمحكمة الاستئناف الأهلية.. وسليمان عزت رئيس النيابة.. وعلي فهمي أفندي كاتب المحكمة».

 

ريا وسكينه الحقيقيين

أصدرت الحكم الآتي: فى قضية النيابة العمومية نمرة 43 اللبان سنة 1921.. المقيدة بجدول المحكمة بنمرة 93 سنة 1921.. ضد «رية بنت علي» 45 سنة.. «سكينة بنت علي» 40 سنة.. «حسب الله سعيد» 27 سنة يعمل فاعل.. «محمد عبد العال» 25 سنة.. «عرابي حسان»  26 سنة يعمل «معلم في البحر»..  «عبد الرازق يوسف» 30 سنة يعمل «عربجي».. «سلامة محمد خضر الكيت» 30 سنة يعمل «سماك».. «أمينة بنت منصور» 60 سنة.. «محمد القادوس» الشهير بـ«النص» 52 سنة يعمل «صايغ».. «علي محمد حسن الصايغ» 26 سنة يعمل «صايغ».

 

أسماء ضحايا ريا وسكينة الحقيقيين

اتهمت النيابة العمومية المذكورين بأنهم فى المدة الواقعة بين نوفمبر 1919 و 12 نوفمبر سنة 1920 بجهة حى اللبان بالإسكندرية:

 

قتلوا عمدا السيدات: خضرة بنت محمد اللامي، ونظلة بنت أبو الليل، وعزيزة مجهولة اللقب، وبنوتة بنت جمعة، وزنوبة بنت علي أحمد، وسليمة بنت إبراهيم الشهيرة بأم عرفات، ونبوية بنت علي، وفاطمة بنت محمد عبد ربه، وزنزبة بنت محمد موسى، وفاطمة مجهولة اللقب، وأنيسة بنت محمد رضوان، وأمينة مجهولة اللقب، وخديجة مجهولة اللقب، وهانم مجهولة اللقب، وفاطمة مجهولة اللقب، وحجازية مجهولة اللقب، وفردوس بنت فضل عبد الله.

 

وذلك بواسطة كتم النفس والخنق مع سبق الإصرار، ثم سرقوا مصاغ (ذهب) المجني عليهن المذكورات جميعا.

 

وبأن المتهمة الثامنة والمتهم التاسع اشتركا مع الفاعلين الأصليين السبعة الأول، بالاتفاق والتسهيل لارتكاب إحدى تلك الجرائم، إذ سمحا للفاعلين الأصليين المذكورين بقتل إحدى المجني عليهن وهي «بنوتة بنت جمعة» ودفنها بمنزلها الأمر المسهل للجريمة فوقعت بناء على ذلك الاتفاق وتلك المساعدة .

 

ولأن المتهم العاشر فى المدة ما بين نوفمبر 1919 و 14 نوفمبر سنة 1920، أخفى مصوغات المجني عليهن المقتولات السابق ذكرهن مع علمه بأنها مسروقة، وذلك بواسطة شرائه لتلك المصوغات بثمن بخس على مرات متعددة.

 

وطلبت من حضرة قاضي الإحالة إحالة المتهمين على محكمة الجنايات لمحاكمة السبعة الأول بالمادة 194 عقوبات، ومحاكمة الثامنة والتاسع بالمادتين 194 و 199 عقوبات، ومحاكمة العاشر بالمادة 279 عقوبات.

 

وحيث أن حضرة قاضي الإحالة قرر فى 6 فبراير 1921 إحالة المتهمين المذكورين على هذه المحكمة لمحاكمة السبعة الأول بالمادة 194 عقوبات ومحاكمة الثامنة والتاسع بالمواد 194 ، 199 ، 40 فقرة ثانية وثالثة ، 41 عقوبات ومحاكمة العاشر بالمادة 279 فقرة أولى عقوبات على التهم المبينة آنفا .

 

وحيث أنه بجلسات 10، 11 ، 12 مايو 1921 قررت المتهمتان الأولى والثانية أنهما شاهدتا بعض حوادث القتل ولكنهما لم تشتركا فيه وأنكر باقى المتهمين ما نسب إليهم وأصرت النيابة على الطلبات السابقة مع مراعاة المادة 36 عقوبات بالنسبة للمتهم الأخير ، ودفع مندوب وزارة الداخلية فرعيا بعدم قبول الدعوى المدنية شكلا ضد الوزارة المذكورة ، وطلب المحاميان عن المدعى بالحق المدنى رفض هذا الدفع وبقبول الدعوى شكلا .

 

وطلب محامى المتهمتين الأولى والثانية استعمال الرأفة معهما وترك تقدير قيمة التعويض قبلهما للمحكمة ، وطلب المحامى عن المتهم الثالث إجراء الكشف على قواه العقلية لمعرفة درجة مسئوليته وطلب فى الموضوع الحكم ببراءته وطلب محامى المتهم الرابع اعتباره شريكا ومعاملته بالمادة 199 عقوبات أو باستعمال الرأفة معه طبقا للمادة 17 عقوبات وإبدال عقوبة الإعدام بالأشغال الشاقة وفوض الرأى فى تقدير التعويض قبله وطلب المحامون عن باقى المتهمين الحكم ببراءتهم ورفض الدعوى المدنية قبلهم وذلك للأسباب الواردة بمحضر الجلسة .

 

حقيقة ريا وسكينة

تبين من التحقيقات التي حصلت في الدعوى ومن شهادة الشهود الذين سمعوا أمام المحكمة، أنه فى غضون المدة من يناير إلى 14 نوفمبر سنة 1920 ورد لبوليس قسم اللبان باسكندرية عشرة بلاغات عن اختفاء عشر نسوة من الطبقة الوضيعة القاطنة بدائرة القسم المذكور ، قُدِّمت هذه البلاغات من ذوى قرابتهن وحفظتها النيابة لعدم الاهتداء إلى معرفة مقر تلك النسوة ولا أسباب غيبتهن.

 

وكانت الحرمة سكينة بنت على همام ثانية المتهمين تسكن فى ذلك العهد منزلا لوالدة من يدعى أحمد مرسى عبده كائنا بحارة ماكوريس نمرة 5 خلف قسم اللبان ، وكان مؤجرا لشخص يدعى محمد أحمد السمينى الذى أجر منه غرفة لسكينة بالدور الأرضى ثم أخلى هذا المنزل واستلمه المؤجر فى 30 أكتوبر سنة 1920 فأخذ يجرى فيه بعض تحسينات طلبها منه مستأجر جديد .

 

وقد اتفق أنه فى يوم 15 نوفمبر سنة 1920 بينما كان أحمد مرسى عبده يحفر فى أرضية الغرفة التى كانت تقيم بها سكينة لأجل تركيب مواسير للمياه إذ عثر على جثة امرأة كانت مدفونة فيها فأخطر القسم بذلك ، وباستمرار الحفر بأرضية تلك الغرفة وجدت بها أيضا جثتان لامرأتين خلاف الجثة الأولى ، ثم حفرت أرضية غرفة أخرى لسكينة بمنزل موجود بحارة النجاة نمرة 9 بقسم اللبان فوجدت بها جثة رابعة .

 

وقد علم وقتئذ أن لسكينة أخت تدعى رية وهى المتهمة الأولى ورية هذه متزوجة بحسب الله سعيد ثالث المتهمين وكانت تسكن غرفة بالدور الأرضى بمنزل كائن بشارع على بك الكبير بالقسم المذكور وتُكثر من التردد إلى غرفة بمنزل آخر كائن بحارة النجاة نمرة 8 بدوره الأرضى تشغلها الحرمة أمينة بنت منصور المتهمة الثامنة ، وقد وجدت اثنى عشرة جثة نسائية مدفونة بالغرفة الأولى وجثة أخرى لامرأة بالغرفة الثانية ، وتلك الجثث البالغ مجموعها سبع عشرة هى جثث النسوة المبينة أسماؤهن بأمر الإحالة ، وهذه المحلات جميعها أعدت للدعارة سرا وكانت البغايا من النساء تترددن إليها تارة من تلقاء أنفسهن وطورا بطلب من رية وسكينة لتعاطى المسكرات وارتكاب الفحشاء فيها وكانت إدارة المحلات المذكورة مشتركة بين رية وسكينة وأرباحها تقسم بينهما .

 

ودل التحقيق على أن ثمانية جثث من السبع عشرة التى اكتشفت بالكيفية المتقدم ذكرها لنسوة من اللائى حصل عنهن التبليغ وهن نظلة بنت أبو الليل وسليمة بنت ابراهيم الفقى ونبوية بنت على أحمد وزنوبة بنت على أحمد الفرارجية وفاطمة بنت محمد عبد ربه المخدمة وفردوس بنت فضل الله ، وتبين أيضا أنه كان لتلك النسوة مصوغات معلومة عند ذويهن لم يعثر عليها فى محلات سكنهن .

 

وحيث أنه باستجواب سكينة أمام النيابة قررت بأنها اشتركت بالاتفاق مع أختها رية فى قتل عشر نسوة من اللائى وجدت جثثهن بالمنازل المذكورة ، وبأن مطلقها محمد عبد العال وحسب الله سعيد زوج رية وعرابى حسان وعبد الرازق يوسف صاحبيهم قتلوا منهن هانم ونظلة وعزيزة وزنوبة الفرارجية ، وبأنهم ما عدا محمد عبد العال قتلوا أنيسة بنت محمد رضوان ، وبأن حسب الله سعيد اشترك مع عرابى حسان فى قتل نبوية زوجة السماك وسليمة بنت ابراهيم الشهيرة بأم عرفات بائعة الغاز ونبوية بنت على القهوجية وفاطمة بنت محمد عبد ربه المخدمة ، ومع عبد العال فى قتل فردوس بنت فضل الله .

 

وقررت بأن المجنى عليهن كانت تجىء بدعوة منها أو أختها رية إلى تلك المنازل للالتقاء بالرجال حيث يكون هؤلاء المتهمون فى انتظارهن مصرين باتفاقهم معها ومع أختها رية على قتل تلك النسوة وسرقة ما يكون عليهن من المصوغات .

 

ولأجل تسهيل قتلهن بواسطة من ذكروا من المتهمين كانت تقدمان إليهن من الخمور القوية المفعول ما يكفى القليل منها لإسكارهن سكرا شديدا لا يستطعن معه محاولة أى مقاومة أو استغاثة ، فكان أولئك المتهمون ينتهزون هذه الفرصة لاغتيالهن بواسطة كتم النفس والخنق .

 

وقررت أيضا بأن أحدهم كان يخنق كل امرأة منهن بمنديل يشده حول عنقها أو بيديه بينما كان الآخرون ممسكين بيديها ورجليها وصدرها أو فمها لمنعها من إبداء أى حركة إلى أن يتم زميلهم فعلته وتزهق نفس المرأة .

 

وبأن عرابى حسان هو الذى كان يباشر الخنق فى معظم تلك الحوادث ثم يدفنون جثثهن بالأمكنة التى وجدت فيها بعد تجريدهن من مصوغاتهن ومما يجدونه معهن من النقود ، وكانت المصوغات تباع بعد ارتكاب الجرائم بمعرفة سكينة ورية إلى المتهم على محمد حسن الصائغ وغيره وأثمانه توزع بينهم .

 

وحيث أن الإقرار الصادر من سكينة أمام حضرة قاضى الإحالة وأمام هذه المحكمة لم يخرج عن هذا المعنى غير أنها قررت بأن القاتلين لسليمة هم حسب الله سعيد محمد عبد العال وعبد الرازق يوسف وسلامة محكم وقد كررت اعترافها أمام هذه المحكمة .

 

وحيث أن رية بعد أن اختلفت فى أقوالها أمام النيابة اعترفت أثناء استجوابها من حضرة قاضى الإحالة باشتراكها هى وسكينة بطريق الاتفاق فى قتل ستة من تلك النسوة وهن هانم ونظلة وأمينة وأنيسة وفهيمة وفردوس ، وقررت بأن القاتلين لهن هم زوجها حسب الله سعيد ومحمد عبد العال وعرابى حسان وعبد الرازق يوسف ، واتفقت روايتها مع رواية سكينة فيما يختص بكيفية حصول القتل ودفن الجثث والتصرف فى المصوغات المسروقة وقد كررت اعترافها أمام هذه المحكمة أيضا .

 

وحيث أن حسب الله سعيد اعترف أمام النيابة بأنه قتل من تلك النسوة ثمانية وهن نظلة وسليمة ونبوية بنت جمعة الشهيرة بفهيمة باشتراكه مع محمد عبد العال وعرابى حسان وعبد الرازق يوسف وفاطمة بنت محمد عبد ربه المخدمة ونبوية على القهوجية باشتراكه مع عرابى حسان وسليمة بنت ابراهيم باشتراكه مع عرابى حسان وسلامة محمد الكيت ، وهانم وحجازية باشتراكه مع محمد عبد العال وأنيسة بالاشتراك مع عرابى حسان وعبد الرازق يوسف ، وقرر بأن القاتل لفردوس هو محمد عبد العال .

 

وحيث أن محمد عبد العال اعترف بتحقيق النيابة بقتله هانم ونظلة بالاشتراك مع حسب الله سعيد وعرابى حسان وعبد الرازق يوسف ، وبأنه اشترك معهم أيضا فى قتل امرأة لها سنة من ذهب لا يعرف اسمها ورابعة لم يبلغ عمرها 36 سنة بيضاء نوعا متوسطة الحجم والقامة وامرأة خامسة وهى التى دفنت فى الغرفة سكن المتهمة أمينة بنت منصور " بنوتة بنت جمعة الشهيرة بفهيمة " ولم يختلف هذان المتهمان فى شئ مما قررته سكينة ورية عن كيفية القتل والدفن والتصرف فى المصوغات المسروقة .

 

وحيث أن باقى المتهمين فى جرائم القتل وهم عرابى حسان وعبد الرازق يوسف وسلامة محمد الكيت وأمينة بنت منصور ومحمد القادوس أنكروا ما أسند إليهم .

 

وحيث أن حسب الله سعيد عدل أمام حضرة قاضى الإحالة عن الاعتراف الصادر منه فى تحقيق النيابة مدعيا أنه اعترف من الإهانة والجزع ولكن لا يمكن الاعتداد بهذا الادعاء لأن اعترافه تكرر منه مرارا بالتحقيقات ويحتوى على وقائع مطولة وظروف مختلفة لا يمكنه ذكرها إلا إذا كان الاعتراف صدارا منه بمحض إرادته ، وفوق ذلك فإنه اعتراف مؤيد بالنسبة إليه ، أولا - من ملازمته لزوجته رية فى تلك المنازل الملازمة التى لا تجعلها تتداخل فى هذه الجرائم إلا باشتراكه معها فى الأعمال الشديدة التى لا تقوى عليها النساء أو على الأقل بتحريض منه ، ثانيا من شهادة السيدة بنت سليمان التى قررت بأنه أعطاها جنيهين لأجل أن تتجاهل دخول فاطمة بنت عبد ربه فى البيت الذى تقيم فيه سكينة بشارع ماكوريس وعدم خروجها منه أى البيت الذى قتلت فيه ، ثالثا – من وجود ختمة فى التراب وقت النبش على الجثث المستخرجة من هذا البيت ، رابعا – من رؤية محمد رمضان أحد الشهود له بعد حادثة فاطمة بنت عبد ربه خارجا من البيت ومعه صرة ملابس خامسا – من شهادة عزيزة بنت عبد العزيز التى أقامت فترة من الزمن ببيت سكينة بشارع ماكوريس بأنها تواجدت يوما وقت المساء عند رية فكلفها حسب الله بحمل شوال مربوط كانت تنبعث منه رائحة كريهة فذهب معها عند ملتقى شارع عبد المنعم بشارع أبى الدرداء وهناك أمرها بترك الشوال ، ثم تبين من التحقيقات التى حصلت بمناسبة البلاغات التى تقدمت بشأن اختفاء النساء أنه وجد بتاريخ 11 ديسمبر سنة 1920 بالمكان الذى ألقى فيه الشوال هيكل امرأة يرجع تاريخ وفاتها الى شهرين ، سادسا – من ضبط محبس ذهب لفردوس وملابس لها أيضا فى البيت الذى يسكنه مع زنوبة بنت أحمد أبو هلال زوجته الجديدة .

 

وحيث أن المتهم محمد عبد العال قرر أمام قاضى الإحالة بخصوص الاعتراف الصادر منه فى تحقيقات النيابة أنه أغرى من رجال البوليس على هذا الاعتراف وأنه لا دخل له فى جرائم القتل المسندة إليه ولكن اعترافه مؤيد على كل حال من ضبط فينيلة صوف لفردوس عنده ومن إقرار على محمد حسن الصائغ بحضوره إليه مع حسب الله ورية وسكينة عند عرض المصوغات المسروقة عليه ومن ملازمته فى كل وقت لزوجته سكينة ولأختها رية ولزوجها حسب الله سعيد ومن شهادة زنوبة بنت أحمد أبو هلال زوجة حسب الله الثانية بأنه جاء إليها بصحبة حسب الله ومعهما ما ضبط عندها من ملابس فردوس بنت فضل الله .

 

وحيث أن المحكمة تستنتج من الوقائع المتقدم بيانها ومن كون المتهمين المعترفين اشتروا فى بحر المدة التى ارتكبت فيها هذه الجرائم من المصوغات ما لم يمكنهم شراؤها إلا من ثمن ما سرقوه من حلى المجنى عليهن ومن كون حالة الجثث دلت على أن تاريخ القتل لم يكن سابقا على إقامتهم فى البيوت التى وجدت بها تلك الجثث أن المتهمين المذكورين لم يشتركوا فقط فى قتل النسوة الوارد ذكرهن فى اعترفاتهم بل قتلوا أيضا النسوة الأخرى المبينة أسماؤهن بأمر الإحالة .

 

وحيث أن المتهم عرابى حسان مع إنكاره ما أسند إليه من التهم ادعى أنه لم يتوجه مطلقا عند رية وسكينة من عهد إقامتهما بالمنازل التى استخرجت منها الجثث وإن كان يوجد سبق معرفة بينه وبينهما وبين حسب الله سعيد ومحمد عبد العال بمناسبة تردده عليهم بالمحل المشهور بالكامب الذى كانت تديره رية بسوق الجمعة باسكندرية ، ولكن قد كذبه فى ذلك شهود منهم السيدة بنت سليمان التى قررت بأنها رأته مع حسب الله سعيد وآخرين يسكرون مع فاطمة بنت عبد ربه بغرفة المنزل الكائن بشارع ماكوريس فى نفس اليوم الذى اختفت فيه فاطمة المذكورة ورأت ترابا مكوما بجوار باب الغرفة وهذا التراب كان قد استخرج من أرضية الغرفة بعد دفن جثة فاطمة فسألت عنه فأخبرها حسب الله ورية أن المرأة قد تقايأت فنقلت التراب إلى تحت سلم المنزل ، ومنهم زينب بنت حسن التى شهدت بأن ابنتها نظلة إحدى المجنى عليهن كانت تجتمع كثيرا بالمتهم المذكور عند رية وكانت تخشى بأسه لأنه فتوة ومشهور بأنه يخنق ، ومنهم شفيقة بنت فتيان وعبد المحسن بخيت اللذين قررا رؤيتهما عرابى حسان يتردد على منزل رية الكائن بشارع على الكبير ، وقد شهد غيرهم بأن نظلة المقتولة كانت خليلة عرابى وكان يريد التزوج بها ولما اختفت لم يهتم بأمرها وأخذ يقول لكل من كان يسأله عنها بكرة تحضر .

 

وحيث أنه فيما يتعلق بالمتهم عبد الرازق يوسف فإنه ثبت من أقوال الشهود أنه كان معاشرا للحرمة أنيسة بنت محمد رضوان إحدى المجنى عليهن ، وكان يجتمع بها فى منزل رية بشارع على بك الكبير ، وكانت أنيسة المذكورة نسبت إليه قبل اختفائها سرقة قرط من ذهب ونقود لها ووسطت بعض أخصائها فى استرداد هذه الأشياء منه فرفض وأظهر غضبه عليها خصوصا لما رأى أن تهمة السرقة الملصقة به أخذت تنشر فى القهاوى التى كان يذهب إليها فكان حينئذ من مصلحته أن يقتل أنيسة للتخلص من تشهيرها به والاستفادة بجزء من حليها ، وقد ثبت منها أيضا أن عبد الرازق كان معاشرا لرية وسكينة وحسب الله ومحمد عبد العال من بدء سكنهم بالمنازل التى وجدت بها الجثث ومرتبطا بهم كل الارتباط وكان يرى من واجبه أن يدافع مع عرابى حسان عن سمعة تلك المنازل كلما وجد لذلك فرصة مع علمهما بما هو حاصل فيها من القبائح ، وكان له عند رية وسكينة من المنزلة والمكانة ما يجعله يتصرف فى محلاتهما كيف يشاء ويضاف إلى ذلك أنه اشترى هو وعرابى حسان فى بحر المدة التى ارتكبت فيها الجرائم المقامة من أجلها هذه الدعوى مصوغات بمبالغ لا يمكنها الحصول عليها من المكاسب التى كانت تأتيهما بالوسائل المباحة .

 

وحيث يستنتج من هذه الظروف والظروف السابق بيانها ومن الكشوف الطبية الموقعة على الجثث المؤيدة لما ورد فى أقوال المتهمين المعترفين من حصول القتل بطريق الخنق ومن يد عدة أشخاص ومن القرائن القوية التى تعزز أقوال رية وسكينة وحسب الله سعيد ومحمد عبد العال بالنسبة لكل من عرابى حسان وعبد الرازق يوسف ما يحمل المحكمة على الاعتقاد التام بأنهما باشرا معهم قتل السبع عشرة نسوة المتقدم ذكرهن .

 

وحيث أنه متى تقرر ذلك يكون عقاب حسب الله سعيد ومحمد عبد العال وعرابى حسان وعبد الرازق يوسف بصفتهم فاعلين أصليين للجرائم المذكورة وهى سفكهم دماء السبع عشرة نسوة عمدا مع سبق الإصرار فى الظروف المتقدم بيانها واستباحة أموالهن بتبديدها فى المنكرات وذلك فى المدة الواقعة بين نوفمبر سنة 1919 ، 12 نوفمبر 1920 بجهة حى اللبان باسكندرية هاته الآثام التى لم يشاهد مثلها فى القسوة والفظاعة من عهد تأسيس المحاكم للآن منطبقا على نص مادتى 39 ، 194 عقوبات .

 

وعقاب رية وسكينة بصفة كونهما اشتركتا مع الفاعلين الأصليين فى التاريخ والمكان السابق ذكرهما فى تلك الجرائم بطريق الاتفاق والمساعدة فى الأعمال المسهلة لارتكابها بأن أحضرتا المجنى عليهن إلى محلاتهما وأسكرتاهن ليتمكن الفاعلون الأصليون من خنقهن بدون أدنى مقاومة منهن فوقعت جرائم القتل بناء على هذا الاتفاق وهذه المساعدة منطبقا على نص المواد 40 فقرة ثانية وثالثة و 14 و 194 و 199 من القانون المشار إليه .

 

وحيث أن أوراق هذه الدعوى قد أرسلت بتاريخ 12 مايو 1921 إلى حضرة صاحب الفضيلة مفتى مدينة الاسكندرية لإبداء رأيه طبقا للمادة 49 من قانون تشكيل محاكم الجنايات ووردت منه مشفوعة برأيه فى 15 منه بنمرة 401 .

 

وحيث أنه عن تهمة سلامة محمد خضر الملقب بالكيت فإنه لم يوجد ضده سوى أقوال سكينة وحسب الله سعيد التى لم تؤيد بأى دليل من الأدلة المقنعة حتى يمكن الأخذ بها والتعويل فى الحكم بإدانة الشخص المذكور فيما هو متهم به ، كما وأن المحكمة ترى فيما يختص باتهام كل من أمينة بنت نصور ومحمد على القادوس الشهير بالنص زوجها بالاشتراك فى قتل نبوية بنت جمعة بالاتفاق والمساعدة أن الأدلة التى وصلت إليها التحقيقات لا تكفى لإثبات التهمة الموجهة إليهما ويتعين الحكم حينئذ ببراءة الثلاثة المتهمين المذكورين لعدم ثبوت التهمة المسندة إليهم ثبوتا كافيا عملا بالمادة 50 من قانون تشكيل محاكم الجنايات .

 

وحيث أن تهمة إخفاء المصوغات المسروقة المنسوبة إلى على محمد حسن الصائغ فإنه ثابت من اعترافه أنه اشترى جانبا من مصوغات المجنى عليهن على أربع دفع من رية وسكينة بحضور حسب الله سعيد ومحمد عبد العال وذلك أثناء المدة من نوفمبر سنة 1919 لغاية 12 نوفمبر سنة 1920 بالاسكندرية ولكنه يدعى أنه كان يجهل مصدر تلك المصوغات الحقيقى .

 

وحيث أنه مع التقدير الحقيقى بأن المتهم المذكور لم يشتر تلك المصوغات إلا فى أربع دفع كما يقول وليست فى ست دفع كما قالت سكينة ، فقد تبين للمحكمة أنه كان يعلم بسرقة المصوغات عند شرائه إياها بدليل حصول الشراء خفية وبثمن يقل عن نصف قيمتها الحقيقية وبدون أن يحتاط فى أخذ الضمانات التى يكون من شأنها إخلاء مسئوليته عند الاقتضاء وإسراعه بكسر معظم تلك المصوغات لإضاعة معالمها .

 

وحيث أنه مما تقدم تكون تهم الجرائم المسندة إلى على محمد حسن الصائغ ثابتة قبله فى الأربع وقائع المعترف بها فقط وعقابه ينطبق على نص المادة 279 فقرة أولى من قانون العقوبات مع مراعاة المادة 36 منه بالنظر الى تعدد الجرائم .

 

فلهذه الأسباب وبعد الإطلاع على النصوص القانونية المتقدم ذكرها، حكمت المحكمة حضوريا:

 

أولا: على كل من رية وسكينة بنتي علي همام، وحسب الله سعيد، ومحمد عبد العال، وعرابي حسان، وعبد الرازق يوسف، بعقوبة الإعدام وبإلزامهم بأن يدفعوا بطريق التضامن لمحمد أحمد رمضان مبلغ مائة وخمسين جنيها على سبيل التعويض مع مصاريف الدعوى المدنية ورفضت ما عدا ذلك من طلبات المدعى المدنى قبلهم .

 

ثانيا: حبس علي محمد حسن الصائغ مع الشغل لمدة خمس سنوات .

ثالثا: براءة كل من سلامة محمد خضر الكيت، والحرمة أمينة بنت منصور الشهيرة بأم أحمد، وزوجها محمد علي القادوس الشهير بـ«النص»، ما أسند إليهم فى هذه الدعوى.

 

قيد القضية بجدول محكمة النقض تحت رقم 1937 سنة 38 قضائية، وحكم فيها من محكمة النقض والإبرام برفض الطعن في 30 أكتوبر 1921، ونفذ حكم الإعدام داخل سجن الإسكندرية في 21 ، 22 ديسمبر 1921 .

 

موضوعات لا تفوتك:

14 سببا وراء حكم إعدام الإرهابي هشام عشماوي.. تعرف عليهم

عفوا ......
لايوجد تعليقات مسجله حاليا لهذا المحتوى