جريمة خيانة الائتمان في التوقيع على بياض - محاماة نيوز

جريمة خيانة الائتمان في التوقيع على بياض

الزيارات : 2516  زائر بتاريخ : 17:22:43 05-12-2019

بقلم/  وحيد الكيلاني المحامي

 

عرف النص القانوني جريمة خيانة الائتمان بأنها، كل من أؤتمن على ورقة ممضاه أو مختومة على بياض فخان الأمانة، وكتب في البياض الذي فوق الختم أو الإمضاء سند دين أو مخالصة أو غير ذلك من السندات والتمسكات التى يترتب عليها حصول ضرر لنفس صاحب الإمضاء أو الختم أو لماله، عوقب بالحبس ويمكن أن يزاد عليه غرامة لا تتجاوز خمسين جنيها مصريا.

 

جريمة خيانة الائتمان

وفي حالة ما إذا لم تكن الورقة الممضاه أو المختومة على بياض مسلمة إلى الخائن، وإنما ستحصل عليها بأي طريقة كانت، فإنه يعد مزورا ويعاقب بعقوبة التزوير.

 

أركان جريمة خيانة الائتمان

يستلزم لقيام جريمة خيانة الائتمان على بياض توافر أركان ثلاثة، هي الركن المفترض، والركن المادي، والركن المعنوي.

 

أولا: الركن المفترض في جريمة خيانة الائتمان:

يتمثل في سبق تسليم الجاني ورقة ممضاة على سبيل الأمانة، ومن ثم فهو ينقسم إلى عنصرين الأول "التسليم"، واشترط الفقه بأنه يجب أن يكون الجاني قد تسلم الورقة على سبيل الأمانة سواء حدث هذا التسليم من صاحب التوقيع نفسه أو من فوضه فى ذلك.

 

كما يستوي أن تكون قد سلمت للجانى مباشرة أو لأحد تابعيه الذين يقومون بتوصيلها له، فإذا كان المجنى عليه لم يقم بتسليم الورقة على هذا النحو وإنما استحصل عليها الجانى عن طريق الخطف أو التهديد أو الإكراه، ثم قام بملئ الفراغ ففعله يعد تزويرا في محرر عرفي، ويجب أن يكون هذا التسليم على سبيل الأمانة أي أن ينقل الحيازة الناقصة فحسب، فإن كان ينقل الحيازة الكاملة أو الحيازة العارضة، فإن الجريمة لا تقوم ولا يحفل القانون بمدى سلامة توقيع المجني عليه، لأن الفرض أن ذلك قد تم بغير تدخل من الجاني.

 

والعنصر الثاني "موضوع التسليم": يجب أن يكون موضوع التسليم ورقة ممضاه أو مختومة على بياض، ولكن لا يلزم أن يكون الجزء الذي يعلو الختم أو التوقيع كله خاليا، فيكفي أن يترك جزء على بياض ويعهد إلى من تسلمه لملئه من بعد، مثال ذلك أن يقوم شخص ببيع قطعة من الأرض البناء في تقسيمه، ويحرر نماذج بعقود البيع مدونة فيها كافه البيانات فيما عدا اسم المشتري، ثم يترك هذه النماذج مع وكيله فيقوم هذا الآخير بملئ الفراغ المذكور لمصلحة شخص لم يتفق معه البائع على البيع.

 

ولكن يشترط أن يكون الفراغ قد ترك ليملئ فيما بعد، آما إذا قام الجاني بملئ الفراغ الموجود بين السطور أو في أخرها دون أن يكون مقصودا تركه لملئه من بعد، فإن فعله يعد تزويرا ولا تعد الورقة المسلمة على بياض صالحة لقيام تلك الجريمة، إلا إذا كان مقصودا بترك الفراغ إضافة بيانات معينة يرضي عنها صاحب الإمضاء، فإذا كان المقصود منها أمرا آخر فإنها لا تعد ورقة ممضاه على بياض بهذا المعنى المقصود.

 

مثال ذلك التوقيع على تذكار أو على دفتر أوتوجراف أو ورقه استلام باقة ورد من عامل الورود، أو التوقيع على ورقة لشخص بحجه استلام برقية هكذا.

 

ثانيا: الركن المادي في خيانة الائتمان:

لا يتحقق الاعتداء على المصلحة المحمية إلا بتوافر الركن المادي للجريمة الذي يعد المظهر الخارجي لها، والذي من خلاله تقع الأعمال التنفيذية للجريمة.

 

وعناصر الركن المادي لجريمة خيانة الائتمان تنقسم إلى ثلاثة، أولهم "الفعل" الذي يشكل السلوك الإيجابي أو السلبي الذي يصدر من الجاني ويقع على المصلحة المحمية، والثاني "النتيجة الإجرامية" وهي ذلك الآثر القانوني الذي يحدثه الفعل الإجرامي.

 

أما العنصر الثالث فهو "علاقة السببية" التي تعد الصلة المباشرة بين النشاط الإجرامي والنتيجة، ويفترض هذا العنصر أمرين أولهما أن الورقة تحمل إمضاء أو ختما، وأن ذلك الإمضاء أو الختم قد وضع على بياض يفهم من مدلوله إقرار الموقع بصدورها عنه و ارتباطه بالعمل القانوني، وإذا وضعت الإمضاء على بياض فإنها تعني التصديق مقدما على العمل القانوني الذى سوف تحمله الورقة، وقد يتخذ الإمضاء صورة الكتابة للاسم أو لبصمى الإصبع.

 

ويراد بأن الأمضاء او الختم على بياض ترك عمدا في الورقة فراغا كي يملؤه المتهم فيما بعد ببيانات معينة، يقوم بها عمل قانوني متفق عليه بين الطرفين، وفي تعبير أخر فإن الورقة الموقعة على بياض معدة للاستكمال فيما بعد بإيفائها بيانا أو أكثر ينقصها كى تسكتمل شكلها ويستكمل العمل القانونى الذى تثبتة عناصره وشروطه.

 

وللورقة الممضاة أو المختومة على بياض صورتان، الأولى ألا تحمل الورقة أي بيانات فوق الإمضاء أو الختم، أي لا تحمل سوى الإمضاء أو الختم في ذيلها، كالتوقيع على إيصال أمانه على بياض عند شراء بعض الأدوات المنزليه بنظام التقسيط .

 

والصورة الثانية تفترض أن الورقة تحمل بيانات، ولكن تركت فيها عمدا فراغات لكي توضع فيها إضافات معينه يتم الاتفاق عليها فيما بعد، كما لو حرر شخص سند دين عليه وترك اسم الدائن على بياض لكى يملؤه بعد ذلك باسم من يقرضه والمبلغ الذي يقرضه له.

 

ومثال آخر  التوقيع على سند وكالة على بياض ويترك اسم الوكيل ليتم كتابته فيما بعد، بعد أن يستقر رأيه على اختياره وكيلا له.

 

وفي ذلك قول لمحكمه النقض: لا يلزم لتحقق جريمة خيانة الأمانة بالنسبة للورقة الممضاة على بياض، أن تكون الورقة خالية بالمرة من كل كتابة فوق التوقيع، بل تتحقق الجريمة أيضا بملأ بعض الفراغ الذي ترك قصدا لكتابته فيما بعد، بكتابة يترتب عليها حصول ضرر لصاحب التوقيع.

 

ثالثا: تسليم الورق الموقعة أو المختومة على بياض إلى المتهم: هذا العنصر يعني أن المجنى عليه وضع ثقته في المتهم فخان هذه الثقة، وهذا العنصر هو الذي يثبت أن المجني عليه كان مقصرا حين وضع ثقته في شخص غير جدير بها.

 

موضوعات لا تفوتك:

هل قتل الزانية وعشيقها للزوج دفاع شرعي عن النفس؟

عفوا ......
لايوجد تعليقات مسجله حاليا لهذا المحتوى