هل قتل الزانية وعشيقها للزوج دفاع شرعي عن النفس؟ - محاماة نيوز

هل قتل الزانية وعشيقها للزوج دفاع شرعي عن النفس؟

الزيارات : 553  زائر بتاريخ : 17:06:37 05-12-2019

بقلم / محمد أحمد الشاهر المحامي

 

يتسائل الكثير عن شروط الدفاع عن النفس الذي ينفي المسئولية الجنائية، فهناك شرطان أساسيان يجب توافرهما في فعل الدفاع عن النفس حتى يتم اعتباره دفاعا شرعيا.

 

شروط الدفاع عن النفس

يقول المحامي محمد أحمد الشاهر، إن الشرط الأول يجب أن يكون فعل الدفاع ضروريا بحيث أنه لا توجد أي وسيلة أخرى لدفع الاعتداء غير الوسيلة التي استخدمها المدافع، فعلى سبيل المثال لا يجوز استخدام حق الدفاع الشرعي إذا كان من الممكن الاستنجاد بالشرطة أو المارة أو إذا كان ممكنا الاحتماء بشئ يمنع فعل الاعتداء.

 

وقضت محكمة النقض المصرية بجلسة 4 / 11 / 1991 في الطعن رقم 5092 لسنة 61 قضائية، بأن للدفاع الشرعي عن النفس صفة احتياطية باعتباره لا محل له إلا عند عجز السلطات العمومية عن حماية الحق.

 

وبالعكس مما سبق فإنه يجوز استخدام حق الدفاع الشرعي عن النفس حتى ولو كان من الممكن تفادي الاعتداء، عن طريق الفرار والهرب، وفقا للقاعدة الفقهية القانونية الدفاع حق والهرب شائن، مع الأخذ في الاعتبار أيضاً أنه في حالة صدور الاعتداء من أحد الأبوين يكون الفرار من الاعتداء أكرم من رده بفعل الدفاع.

 

وأضاف "الشاهر" أن الشرط الثاني يتمثل في ضرورة تناسب فعل الدفاع مع فعل الاعتداء، أي أن يكون سلوك الجاني قصده مجرد دفع الاعتداء وألا يتجاوز ذلك إلى الانتقام، بمعنى ألا يكون الفعل المستخدم في الدفاع أقوى بكثير من الخطر المراد التخلص منه.

 

وقضت محكمة النقض بجلسة 1 / 12 / 1953 في الطعن رقم 1337 لسنة 23 قضائية، أنه متى كانت المحكمة قد رأت أن المتهم كان فى حالة دفاع شرعي عن نفسه، ثم وازنت بين الاعتداء الواقع عليه والذى خول له حق الدفاع الشرعي وبين ما أتاه فى سبيل هذا الدفاع، ورأت أنه قد تجاوز حدود ذلك الدفاع ، و كانت المحكمة قد أقامت حكمها على أسباب سائغة تتفق مع الوقائع التى أثبتتها  فإنه لا يصح مجادلتها فيما انتهت إليه فى حدود سلطتها التقديرية وفي ضوء الفهم الصحيح للقانون.

 

تقدير حالة الدفاع الشرعي

إن القضاء الجنائي هو بالأساس قضاء اقتناع، لذلك يتمتع قاضي الموضوع بسلطة تقديرية واسعة حول تقدير حالة الدفاع الشرعي ومدى توافر شروطها ومقوماتها، كما يتمتع بسلطة تقديرية في مسألة التناسب بين فعل الدفاع وفعل الاعتداء، وكذلك في مسألة مدى توافر الوقت اللازم للاستنجاد بالشرطة، ومدى توافر وسائل أخرى لدرأ الاعتداء.

 

فحالة الدفاع الشرعي هي بالأساس مسألة موضوعية تتعلق بالوقائع التي يفصل فيها قاضي الموضوع وفقاً للظروف التي أحاطت بالجريمة، ومنها الملابسات التي أحاطت فعل الاعتداء ووقت ومكان الجريمة، والتكوين الجسماني للمعتدي والمدافع وعمر كل منهما وما إلى ذلك من مواصفات أخرى يستشف منها القاضي توافر حالة الدفاع.

 

وقضت محكمة النقض بجلسة 26 / 2 / 1955 في الطعن رقم 2440 لسنة 24 قضائية، بأن تقدير الوقائع المؤدية لقيام حالة الدفاع الشرعي عن النفس أو نفيها هو من الأمور الموضوعية التي تستقل محكمة الموضوع بالفصل فيها، كما قضت بجلسة 9 / 5 / 1966 في الطعن رقم 808 لسنة 36 قضائية، أن الدفاع الشرعي هو استعمال القوة اللازمة لرد الاعتداء، وتقدير التناسب بين تلك القوة و بين الاعتداء الذي يهدد المدافع أمر موضوعي تفصل فيه محكمة الموضوع بحسب الوقائع المعروضة عليها متى بنت قضاءها فى ذلك على أسباب سائغة.

 

القتل في حالة الزنا

ومن أكثر مسائل الجدل القانوني التي ثارت بسبب حق الدفاع الشرعي، مسألة مدى جواز استخدام الزانية أو شريكها لحق الدفاع الشرعي ضد الزوج الذي فاجأهما متلبسين في وضع الزنا وأراد الاعتداء على سلامة حياتهما أو سلامة جسدهما بوسيلة ما.

 

وذهب بعض من فقهاء القانون المصري ومنهم الدكتور محمود نجيب حسني، إلى جواز استخدام الزانية وشريكها لحق الدفاع الشرعي في مواجهة الزوج الذي شرع في تهديد حياتهما تهديدا حالا، عملاً بمطلق نص المادة 245 من قانون العقوبات المصري بأنه لا عقوبة مطلقا على من قتل غيره أو اصابه بجراح أو ضربه أثناء استعماله حق الدفاع الشرعي عن نفسه أو ماله أو عن نفس غيره أو ماله.

 

 ويتساند هذا الرأي مع قضاء محكمة النقض بجلسة 9 / 4 / 1992 في الطعن رقم 20066 لسنة 60 قضائية، الذي أكد على أنه من المقرر أن حق الدفاع الشرعي قرر بالقانون لدفع كل اعتداء مهما كانت جسامته، وتناسب الفعل مع الاعتداء لا ينظر فيه إلا بعد ثبوت قيام حالة الدفاع الشرعي، فإذا ثبت قيام هذه الحالة وتحقق ذلك التناسب حقت البراءة للمدافع.

 

بينما ذهب جانب آخر من الفقه إلى عدم جواز استخدام حق الدفاع الشرعي في هذه الحالة على سند من أن إرادة المدافع كان لها دخل في حلول خطر الاعتداء، ويتساند هذا الرأي مع قضاء النقض بجلسة 5 / 6 / 1992 في الطعن رقم 21964 لسنة 60 قضائية، بأن من المقرر أن تقدير الوقائع التى يستنتج منها قيام حالة الدفاع الشرعي أو انتفاؤها متعلق بموضوع الدعوى لمحكمة الموضوع الفصل فيه بلا معقب عليها ما دام استدلالها سليما يؤدى إلى ما انتهت إليه.

 

موضوع لا يفوتك:

الدفاع عن النفس في ضوء التشريع الجنائي المصري

عفوا ......
لايوجد تعليقات مسجله حاليا لهذا المحتوى