الدفاع عن النفس في ضوء التشريع الجنائي المصري - محاماة نيوز

الدفاع عن النفس في ضوء التشريع الجنائي المصري

الزيارات : 1079  زائر بتاريخ : 18:38:49 04-12-2019

بقلم/ الدكتور محمد أحمد الشهير

كثيرا ما يضطر الشخص لارتكاب سلوك مجرم قانونا لوجود حالة واقعية تستدعي ارتكاب ذلك السلوك، فإذا ما توافرت هذه الحالة بطلت المسئولية الجنائية التي تبيح معاقبة الجاني.

 

الدفاع الشرعي عن النفس

الدفاع الشرعي هو سبب من ضمن أسباب الإباحة الأربعة إلى جانب الأسباب الأخرى وهي ممارسة الحق، وأداء الواجب  الضرورة بالإضافة إلى الحالات التي يتوافر فيها الرضاء القانوني للمجني عليه، ويعرف بأنه تولي الشخص بنفسه صد الاعتداء الحال بالقوة اللازمة لتعذر الاستعانة بالسلطة لحماية الحق المعتدى عليه.

 

أركان حالة الدفاع الشرعي

حالة الدفاع الشرعي تقوم إذا ما توافرت ثلاث أركان هي:

أولا: مواجهة المدافع لخطر حال من جريمة واقعة على النفس أو المال.

ثانيا: ألا يكون أمام المدافع وسيلة أخرى لرد الاعتداء و دفع الخطر.

ثالثا: أن يتوافر للمدافع الوقت الكافي للالتجاء إلى الشرطة وطلب حمايتها.

 

الدفاع عن النفس في القانون

وما يعنينا في هذا المقام هو الدفاع الشرعي باعتباره ممارسة لحق محمي قانونا تم تنظيمه بموجب نصوص قانونية، وهو حق مطلق يسمح باستعماله لكل من أصابه تهديد في نفسه أو عرضه أو ماله بشرط أن يكون هدفه منع الاعتداء وليس معاقبة المعتدي.

 

وقد قضت محكمة النقض في جلسة 27 / 3 / 1950 في الطعن رقم 326 لسنة 20 قضائية، بأن حق الدفاع الشرعي لم يشرع للانتقام و إنما شرع لمنع المعتدي من إيقاع فعل الاعتداء أو من الاستمرار فيه.

 

ونص التشريع المصري على جواز استخدام حق الدفاع الشرعي، حيث نصت المواد من  245 إلى 251 من قانون العقوبات المصري على حالات وصور ونطاق الدفاع الشرعي.

 

عنصر الخطر الموجب لحالة الدفاع عن النفس

وحسب الأركان سالفة البيان فيمكن القول بقيام حق الدفاع الشرعي إذا توافر شروط خاصة في الخطر و في فعل الاعتداء وفي فعل الدفاع، فالخطر الذي يبيح استعمال حق الدفاع الشرعي هو خطر الاعتداء الناتج عن جريمة، فكل خطر يجيز قيام حالة الدفاع بغض النظر عن أهلية من تسبب فيه، فيجوز الدفاع الشرعي ضد الخطر الذي يصدر من شخص مجنون أو حتى طفل صغير، ما دام الفعل الذي يرتكبه يشكل جريمة معاقب عليها.

 

أحكام نقض حالة الدفاع عن النفس

كما يجب أن يكون الخطر حالي وألا يكون مجرد خطر مستقبلي يمكن طلب مساعدة الشرطة لدفعه، لأن استخدام حق الدفاع في هذه الحالة يكون غير مبرر، وقد قضت محكمة النقض بجلسة 28 / 11 / 1950 في الطعن رقم 1111 لسنة 20 قضائية، بأنه متى كانت الواقعة الثابتة فى الحكم هى أن المتهم كان فى حالة تجعل تخوفه من أن يصيبه الموت أو جراح بالغة في محله، وأنه أطلق أولا عيارا فى الهواء فلم يكن له أثر في رد الاعتداء بل استمر مهاجموه فى اعتدائهم، فأطلق عيارا آخر أصاب المجنى عليه، فإن المتهم يكون فى حالة دفاع شرعي.

 

كما أن حق الدفاع الشرعي لم يشرع لمعاقبة معتد على اعتدائه وإنما شرع لرد العدوان، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد أطرح دفاع الطاعن بأنه كان في حالة دفاع شرعي استنادا إلى ما استخلصه من أوراق الدعوى بما لا يخالف الثابت فيها من أنه لم يكن هناك أي اعتداء من المجني عليه على الطاعن أو غيره، وخلت الأوراق من وجود خطر من المجني عليه على الطاعن يستلزم دفعه وأن ما وقع من الطاعن هو اعتداء على سلامة جسم المجني عليه وأطرح أقوال شاهد النفي خليل جعفر علي خليل لعدم الاطمئنان إليها ، فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الصدد يكون على غير سند، لما كان ذلك.. وكانت جريمة التعدي على سلامة جسم المجني عليه لا يتطلب غير القصد الجنائي العام، وهو يتوافر كلما ارتكب الجاني الفعل عن إرادة وعن علم بأن هذا الفعل يترتب عليه المساس بسلامة جسم المجني عليه أو صحته.

 

وبالرغم من أن التصور الطبيعي للخطر هو أن يكون خطرا حقيقيا، إلا أنه يمكن في بعض الأحيان استعمال حق الدفاع الشرعي ضد خطر وهمي يجعل المدافع معتقدا أنه مهدد بالفعل، مثال أن يجد المدافع شخصا ما في منزله ليلا ويتجه إليه بسرعة، فيمكن لصاحب المنزل أن يبادر إلى استعمال حق الدفاع الشرعي ضد الشخص الذي يندفع نحوه.

 

وقد قضت محكمة النقض بجلسة 9 / 4 / 1951 في الطعن رقم 63 لسنة 21 قضائية بأنه لا يوجب بصفة مطلقة لقيام حالة الدفاع الشرعي أن يكون الاعتداء حقيقيا، بل يصح القول بقيام هذه الحالة ولو كان الاعتداء وهميا متى كانت الظروف و الملابسات تلقي في روع المدافع أن هناك اعتداء جديا و حقيقيا موجها إليه.

 

ظروف الدفاع عن النفس

تقدير ظروف الدفاع الشرعي ومقتضياته أمر اعتيادي يجب أن يتجه وجهة شخصية تراعى فيها مختلف الظروف والملابسات الدقيقة التي أحاطت بالمدافع وقت رد العدوان، إذ لا يتصور التقدير في هذا المقام إلا ان يكون اعتباريا بالنسبة للشخص الذي فوجئ بفعل الاعتداء في ظروفه الحرجة دون غيره المحوط بها والمطلوب منه تقديرها والتفكير الفوري في الخروج من مأزقها، مما لا يصح محاسبته على مقتضى التفكير الهادئ المطمئن الذي يستحيل عليه وقتئذ وهو في حالته التي كان عليها.

 

وأخيرا فإنه يجب أن يكون الخطر غير مشروعا، بمعنى أنه إذا كان الخطر قد نتج عن استخدام مشروع للحق، أو بناء على أمر صادر من السلطات العامة فإنه يكون خطرا مشروعا، فعلى سبيل المثال لا يجوز استخدام حق الدفاع الشرعي ضد تنفيذ أمر إزالة عقار مخالف.

 

وقضت محكمة النقض بجلسة 14 / 5 / 1945 في الطعن رقم 1054 لسنة 15 قضائية، بأن حق الدفاع الشرعي لا يبيح مقاومة أحد مأموري الضبط أثناء قيامه بأمر بناء على واجبات وظيفته إلا إذا خيف أن ينشأ عن أفعاله موت أو جروح بالغة وكان لذا الخوف سببا معقول.

 

موضوع لا يفوتك:

الشروع في الجريمة.. كيف حدده القانون المصري؟

عفوا ......
لايوجد تعليقات مسجله حاليا لهذا المحتوى