حصانة المحامي (3).. حظر الإدعاء المباشر ضد المحامين أثناء عملهم - محاماة نيوز

حصانة المحامي (3).. حظر الإدعاء المباشر ضد المحامين أثناء عملهم

الزيارات : 566  زائر بتاريخ : 08:48:09 10-11-2019

يواصل محاماة نيوز نشر الحلقة الثالثة من سلسلة مقالات حصانة المحامي أثناء تأدية عمله وأداء حق الدفاع، التي يكتبها الدكتور ياسر الأمير المحامي بالنقض وأستاذ القانون الجنائي، تحت عنوان «حظر الإدعاء المباشر ضد المحامين أثناء أداء حق الدفاع».

 

تحدث المقال الأول في سلسلة حصانة المحامي، عن الإطار العام لحظر الإدعاء المباشر ضد المحامين أثناء أداء حق الدفاع.

◄اقرأ الحلقة الأولى: ياسر الأمير يكتب: حظر الإدعاء المباشر ضد المحامين (1)

 

وفي المقال الثاني من سلسلة حصانة المحامي أثناء تأدية عمله وأداء حق الدفاع، تناول الدكتور ياسر الأمير المحامي بالنقض، النصوص الحاكمة لحظر الإدعاء المباشر ضد المحامين.

◄ اقرأ الحلقة الثانية: النصوص الحاكمة لحظر الإدعاء المباشر ضد المحامين

 

وهنا يتناول المقال الثالث من سلسلة حصانة المحامي وحظر الإدعاء المباشر ضد المحامين، الفصل بين سلطتي الاتهام والحكم، وكيف يتم الإدعاء ضد المحامين، والطرق القانونية والمواد الدستورية للحفاظ على حصانة المحامين أثناء تأدية عملهم.

 

(١)

حصانة المحامي

الأصل هو الفصل بين سلطتي الاتهام والحكم، بمعنى أن من يتهم يحظر عليه الفصل في الدعوى موضوع الاتهام حتى لا يتأثر بالاتهام الذي سبق أن نسجه فيضحي غير محايد، حال أن حياد القاض شرط لازم لصحة المحاكمة المنصفة، وهو ما أكده الدستور في المادتين 94 و96.

 

غير أن المشرع خرج عن هذا الأصل بالنسبه للجرائم التي في تقع في الجلسة، وكذا بالنسبه للتشويش الحادث أثنائها، فخول للمحكمة إقامة الدعوى فى الحال والحكم على المتهم بـ24 ساعة بالنسبة للتشويش، وبعقوبة الحبس أو الغرامة بالنسبة للجنح والمخالفات، وذلك ما لم تكن جريمة الجلسة جناية إذ لا تملك المحكمة تحريك الدعوى والحكم فيها، وإنما تأمر بالقبض على المتهم وتحرر مذكرة بالواقعة وتحيلها للنيابة العامة صاحبة الاختصاص الأصيل في التحقيق والاتها م(المادتين 243 و244 إجراءات جنائية).

 

ولقد قيل في تبرير سلطة المحكمة بصدد جرائم الجلسات، أن حدوث تشويش أو جريمة في حضرة المحكمة، ومنع المحكمة من القبض على المتهم ومحاكمته فورا ينال من مكانة القضاء وما له من هيبة واحترام في نفوس جمهور الحاضرين بالجلسة، وهو أمر لم يجد المشرع مفر من تقريره على غضاضة من نفسه رغم ما فيه من إخلال بحياد القاضي ومبادئ المحاكمة المنصفة.

 

مخالفات داخل جلسة المحاكمة

وأيا ما كان وجه الرأي في صواب نظر المشرع سالف الذكر، فإن المشرع لاحظ من ناحية أخرى أنه من المتصور أن يقع التشويش أو الجريمة من محام بمناسبة أداء واجبه في الدفاع بالجلسة، وأن تخويل المحكمة سلطة القبض على المحامى وحبسه ورفع الدعوى الجنائية ثم محاكمته، يجعل موقفه بالغ الحرج أمام المتهم وجمهور الحاضرين، إذ بدل من إخلاءه سبيل المتهم شرف بجانبه في السجن!!.

 

ولا يعقل أن يأمن محام في أداء واجب الدفاع وهو مهدد بالقبض والمحاكمة في الحال عن تشويش أو جريمة انجرف إليها في غمره الدفاع عن الحق ونصره المكلوب.  

 

ولهذا نص المشرع في المادة 245 إجراءات جنائية، على أنه استثناء من أحكام المواد السابقة (التي تجيز القبض على من يرتكب في الجلسة جريمة أو تشويش يخل بالجلسة)، أنه إذا وقع من المحامي بمناسبة أداء واجبه في الجلسة تشويش أو جريمة بالجلسة فلا يجوز للمحكمة القبض عليه وإقامة الدعوى ضده والحكم عليه، وانما تحيله إلى النيابة العامة إذ كان ما وقع منه جريمة وإلى رئيس المحكمة إذ كان ما وقع منه مخالفه تأديبية.

 

(٢)

حصانة المحامي في الجلسة

وليس في الفقه في هذا الشأن خلاف وتسير عليه أحكام النقض بإطراد، ويطلق على المادة 245 إجراءات جنائية إنها تقرر حصانه للمحام داخل الجلسة، ولقد أقر قانون المحاماة هذه الحصانة في المادتين 49 فقرة ثانيا، و50 بتفصيل أوفى ومدها إلي مرحلتين الاستدلال والتحقيق الابتدائي.

 

وجاء دستور 2014 في المادة 198 ليرتقي بهذه الحصانة إلى مصاف المبادئ الدستورية للإعلاء من قدرها ولتكون خط أحمر أمام المشرع لا يجوز له تخطيه.

 

ومقتضى تلك الحصانة حظر رفع الدعوى الجنائية عن جرائم أداء حق الدفاع التي تقع من المحامي في الجلسة من المحكمة، وقصر رفعها على النائب العام ومن ثم حظر الإدعاء المباشر من المضرور فيها ضد المحامي إذ عليه أن يلجأ إلى النياية العامة بوصفها وحدها صاحبة الاختصاص، ولا ترفع الدعوى الجنائية إلا من النائب العام لأن التنصيص يفيد التخصيص عند الاستثناء.

 

لأنه إذا كان يحظر على المحكمة رغم ضمانات أعضائها أقامت الدعوي على المحامي في جرائم أداء حق الدفاع، فإنه يحظر ذلك من باب أولى علي المضرور من جرائم حق الدفاع، ولو كان وكيل نيابة أو ضابط شرطة لأنه أقل ضمانة من المحكمة.

 

وإنما فحسب تحرير مذكرة وترسل للنيابة العامة ولا ترفع الدعوى الجنائية في هذه الأحوال إلا من النائب العام وحده دون غيره من أعضاء النيابة العامة، وهو ما صرحت به المادة ٥٠ من قانون المحاماة حينما قصرت اتخاذ الإجراءات ضد المحامين إلا من النائب العام بشأن تلك الجرائم.

 

(٣)

حصانة المحامي وجرائم أداء حق الدفاع

يقصد بجرائم أداء حق الدفاع، الجرائم التي تقع من المحامي أمام المحكمة (راجع المواد 245 إجراءات و49 من قانون المحاماة)، أو النيابة العامة أو الشرطة، الجرائم التي تقع من المحامي أثناء قيامه بعمله (وليس بسبب عمله) المتمثل في إبداء الطلبات أو الدفاع وما يستلزمه ذلك من التمسك بالشرعية وإرساء سيادة القانون، سواء اشتط المحامي وخرج عن حدود الدفاع من عدمه، فعلة الحكم وقوع الجريمة منه أمام المحكمة أو سلطة التحقيق الابتدائي أو الشرطة بسبب أداء حق الدفاع دون أن التطرق إلى ما يقتضيه الدفاع وما لا يقتضيه العام.

 

ويحظر الإدعاء المباشر ضد المحامين في جرائم أداء حق الدفاع ولو كان متلبسا بها، لأن الفرض فيها مشاهدة المحامي حال ارتكابها من الجهات المار ذكرها لحصولها في حضرتها، وهو ما صرحت به المادة ٥٠ من قانون المحاماة، ومن أمثلتها جريمة قذف وسب الخصم أو ضربه في أثناء تحرير محضر الاستدلالات أو في تحقيقات النيابة العامة أو في جلسه المحاكمة، أو إهانه المحكمة بسبب رفضها إثبات دفاع المحامي في محضر الجلسة، أو سب وقذف عضو نيابة رفض السماح للمحامي بالإطلاع على التحقيق قبل استجواب موكله المتهم، أو التعدي على ضابط شرطة رفض تحرير محضر للمحامي عن إصابة موكله وطرده من القسم.

 

وعموم النص يقض بحظر الإدعاء المباشر من المضرور مطلقا ولو كان المحامي وكيله، وهو أمر متصور في بعض الأحيان.

 

موضوعات لا تفوتك:

شروط القيد في نقابة المحامين وتجديد كارنيه المحاماة 2020

عفوا ......
لايوجد تعليقات مسجله حاليا لهذا المحتوى