صالح حسب الله يكتب: المحكمة الافتراضية - محاماة نيوز

صالح حسب الله يكتب: المحكمة الافتراضية

الزيارات : 2265  زائر بتاريخ : 20:53:00 15-09-2017

 

تخيل أن قاعة محكمة خالية إلا من قاض ومحام، هذه المحكمة بدون شهود أو حضور ولا متهمين، ومع ذلك تنجز مهام عدة، تصدر أحكاما بالبراءة أو الإدانة أو الغرامة أو السجن أو غيرها من العقوبات على أشخاص بعيدون عن المحكمة مئات الأميال.

 

فهل لهذه المحكمة الافتراضية أن توجد في الواقع حقا؟، وهل لمثلها أن تحقق العدالة؟، ففكرة المحكمة الافتراضية فكرة تداعب خيال رجال القانون في الغرب منذ سنوات لأسباب عملية محضة، من بينها تسهيل عمل القضاء وتسريع إجراءات التقاضي.

 

ويمكن نظر أكثر من دعوى قضائية من أربعة سجون مختلفة مثلا في فترة وجيزة، دون الحاجة إلى نقل المهتمين إلي قاعة المحكمة، إضافة إلي تقليل تكلفة الإجراءات التقليدية للمحاكمات وبينها نقل المتهمين من السجون إلي قاعات المحاكم و العكس .

 

ومن المؤكد إن مثل هذا النظام الإلكتروني للمحاكمات قد يبدو ضروريا جدا في الكثير من الدول العربية، التي تعاني فيها الجهات القضائية من تكديس ملفات القضايا، لكن من المؤكد أيضا أن مثل هذا النظام القضائي الحديث يقتضي تجهيزات إلكترونية كثيرة.

 

أما في بريطانيا فقد دخلت التجربة حيز التنفيذ الفعلي منذ عام 2009، حيث نجحت إحدى محاكم بريطانيا وهي محكمة (كنت) أن تصبح محكمة افتراضية بالكامل.

 

وهذا يعني أنه يتوافر للقضاة خلال المحاكمات وسائل اتصال مباشرة، متمثلة في فيديوهات ودوائر اتصال مرئية عبر الكاميرات المثبتة في غرف خاصة مع أقسام الشرطة التي يوجد بها المتهمين، حيث تسمع شهادتهم بث حي، ويستعين رجال الشرطة أيضا بالبث الحي نفسه في إطلاع القضاة علي أي تفصيلات تخص القضية أو توجيه شهادة الشهود ، وفي حالة وجود أي أطراف يهمها حضور الجلسات سواء كانوا شهودا أو مدعين بالحق المدني فلهم حق استخدام الوسائل نفسها.

 

هناك مثلا قضايا لا تستغرق البث فيها أكثر من دقيقة، حين يقوم السجن المختص بث شريط مصور لسيارة مخالفة لقوانين السرعة مثلا، وتقسم المحكمة الافتراضية في (كنت ) إلي ثلاث دوائر هي محكمة المركز و شرق و جنوب، وفق التقسيم الجغرافي لأماكن وقوع الجرائم وأماكن السجون التي يتم فيها اعتقال المتهمين حتى موعد المحاكمات .

عفوا ......
لايوجد تعليقات مسجله حاليا لهذا المحتوى