الوساطة كبديل لحل المنازعات عن غير طريق القضاء - محاماة نيوز

الوساطة كبديل لحل المنازعات عن غير طريق القضاء

الزيارات : 2418  زائر بتاريخ : 17:03:45 04-12-2019

بقلم/ المحامي محمد سعيد

 

تعني الوساطة حل المنازعة عن طريق وسيط يقرب وجهات نظر الخصوم عن حل يرتضونه يثبت في محضر يوقعون عليه ويوقع عليه الوسيط ويصبح بذلك ملزما لهم.

 

وقد عرفت الدول المتقدمة هذا النظام للقضاء على تكدس القضايا أمام المحاكم وتحقيق سرعة حسم المنازعات، وأهم النماذج لهذا النظام ما تأخذ به الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أثبت فعالية كبيرة في القضاء على بطء التقاضي وما يترتب عليه من عدم فاعلية الأحكام.

 

على سبيل المثال يبلغ عدد سكان ولاية كالفورنيا نحو 36 مليون نسمة، بلغ عدد القضايا المتداولة أمام محاكمها 9 مليون قضية في السنة، أمكن بعد تطبيق نظام الوساطة بهذه الولاية حسم 80 % من القضايا، الأمر الذى يؤكد فعالية هذا النظام في سرعة حسم المنازعات وتخفيف العبء عن القضاء.

 

ولا يقتصر نظام الوساطة في الولايات المتحدة الأمريكية علي القضايا صغيرة القيمة وإنما يشمل كافة القضايا أيا كانت قيمتها.

 

كما أنه لا يقتصر على القضايا المالية وإنما يشمل أيضا المنازعات المتعلقة بمسائل الأحوال الشخصية ويتم اختيار الوسيط من قائمة تتبع كل محكمة.

 

ويتقدم لهذه المهمة أصحاب الخبرة القانونية ويتم اختيارهم بضوابط تضمن توافر الكفاءة وحسن السمعة، ويمكن في مصر الاستعانة بالمحامون والمتقاعدون من القضاء إذ لا يخفي الفائدة التي تعود من الاستعانة بخبراتهم.

 

ويؤدى الوسيط عمله بتقديم استمارة استطلاع رأي لكل طرف من أطراف النزاع، هذه الاستثمارة تحتوي على بيانات عن الخصم وطلباته وأسانيده ما يرتضيه من حلول لتصفية النزاع إلى الحد الأدني الذى يرتضيه لحل النزاع.

 

ويوقع كل خصم هذه الاستمارة وتحاط بسرية تامة من جانب الوسيط فلا يجوز له أن يطلع الخصم الأخر عليها، حتى لا يحدد طلباته على ضوء ما

تكشف له من طلبات خصمه.

 

وبعد تسليم استمارات استطلاع الرأي تبدأ مهمة الوسيط بتحديد جلسة لاجتماع أطراف النزاع بحضور محامي عن كل طرف، فيعرض كل طرف وجهة نظرة وحجته وأسانيده وطلباته، ويتاح لكل خصم مناقشة خصمه فيما يعرضه.

 

ثم يرفع الوسيط الجلسة مؤقتا ويجتمع مع كل طرف على حده في محاولة لتقريب وجهات نظر أطراف النزاع على ضوء ما أثبتوه باستمارة استطلاع الرأي، موضحا لكل طرف خلال اجتماعه به مدى سلامة وعدالة مطالبه مبديا له النصح في عدم التشدد في مطالبه، مبينا له مدى فرص كسبه للدعوى فيما لو عرضت على القضاء.

 

فإذا تمكن الوسيط من إقناع أطراف الخصومة بحل يقبلونه اجتمع بهم للتوقيع عليه، وأثبت ذلك في محضر بتوقيعهم وتوقيعه، وصار هذا الاتفاق ملزما لهما.

 

فإن أخفق في مهمته أحال الخصوم إلى المحكمة، وهو فرض نادر الحدوث كما تفيد الإحصائيات لرغبة الخصوم أنفسهم في سرعة حل النزاع في البلاد التي تطبقه، ويمكن تطرير هذا النظام بجعل قرار الوسيط ملزما لطرفي النزاع مع منح الخصوم الحق في الطعن فيه.

 

ونظام الوساطة ليس غريبا على النظام القضائي المصري فقد اقترح عند صدور قانون المرافعات، الجديد العمل بنظام مشابه له بعض الشئ وهو نظام مجالس الصلح مادة 64 من قانون المرافعات، إلا أن هذا النظام لم يوضع حتى الأن موضع تنفيذ.

 

ولا شك أن إقرار فكرة الوساطة كبديل لحل المنازعات لا يقضي فقط على تكديس القضايا أمام المحاكم حتى تتفرغ للقضايا الهامة التى تثير خلافا قانونيا يستدعى تدخلها، وإنما سوف يشيع روح السلام بين أفراد المجتمع وسوف ينعكس ذلك على أمن المجتمع واستقراره وازدهاره اقتصاديا، لأن ما يتم الاتفاق عليه سيتم تنفيذه طواعية واختيار من جانب الخصوم دون محاولة عرقلة التنفيذ والتهرب منه كما يحدث حاليا، الأمر الذى يجعل الحكم البات فى يد صاحبه ولا يجعله كورقة بيضاء.

 

موضوعات لا تفوتك:

توصيات هامة للمحامين في التعامل مع الموكلين والموظفين

عفوا ......
لايوجد تعليقات مسجله حاليا لهذا المحتوى