حصانة المحامي (2).. النصوص الحاكمة لحظر الإدعاء المباشر ضد المحامين - محاماة نيوز

حصانة المحامي (2).. النصوص الحاكمة لحظر الإدعاء المباشر ضد المحامين

الزيارات : 172  زائر بتاريخ : 16:52:55 06-11-2019

بقلم/ المحامي ياسر الأمير

 

تناولنا في الحلقة الأولى من سلسلة مقالات حظر الإدعاء المباشر ضد المحامين، أن الدور الذي يلعبه المحامي يتطلب تمتعه بضمانات خاصة تمكنه من إنفاذ حكم القانون وكفالة حقوق الدفاع دون حرج أو خوف من تلفيق التهم، بحسبانه أحد أضلع منظومة العدالة.

◄ياسر الأمير يكتب: حظر الإدعاء المباشر ضد المحامين (1)

 

وفي مقالاتنا اليوم، نستكمل ما بدأنها في المقال الأول المشار إليه بتناول النصوص الحاكمة لحظر الإدعاء المباشر ضد المحامين.

 

يخضع البحث في حظر الإدعاء المباشر ضد المحامين في مجموعة نصوص وردت في دستور ٢٠١٤، وقانون المحاماة وقانون الإجراءات الجنائية.

 

وظاهر النصوص لا يفيد الحظر، ولكن بإمعان النظر وأعمال قواعد تفسير النصوص سواء من حيث استظهار علة النصوص أو دلالة المناط فيها أو بالآحرى مفهوم الموافقة، يتضح أن هذه النصوص وعلى خلاف ظاهرها تحظر الإدعاء المباشر ضد المحامين، وإن بدا للناظر المتعجل غير ذلك مما يقتض عرض لمحة عن بعض قواعد التفسير المرتبطة بالموضوع ثم بيان النصوص.

 

أما من حيث أصول التفسير فإن النصوص القانونية تدور وجودا وعدما مع علتها وليس حكمتها، فمتى ثبتت العلة وجب أعمال حكم النص وإلا فلا (الطعن رقم 1796 لسنة 56 جلسة 1986/06/05 س 37 ع 1 ص 652 ق 124).

 

وعلة الحكم هي وصف ظاهر منضبط أبانه المشرع وربط أعمال النص عند وجوده، وهذا الوصف قد يصرح به النص ذاته أو يشير إليه دون تصريح.

 

هذا الوصف أو بالآحرى العلة تختلف عن حكمة النص التي هي سبب وجود النص أو بالآحرى الحاجة التي دعت المشرع إلى تقريره، فهي تكمن فيما وراء النص ولا تظهر من سياقه فهي فلسفة النص.

 

ويرجع إناطة الحكم بعلته دون حكمته إلى أن الأولى وصف ظاهر منضبط قلما تختلف الأفهام في إظهارها، بعكس الحكمة التي هي غير ظاهرة وتختلف الأفهام في استخلاصها وفهمها، ولهذا كان ربط الحكم القانوني في النص بعلته دون حكمته أفضل هذا من جهه .

 

ومن جهه أخرى فإنه من المقرر أن النص فيما جاء به أحكام حجة بما ثبت من أحد دلالاته، ومن بين دلالة النص ما يسمى مفهوم الموافقة أو دلالة المناط وحاصلها أنه إذ كانت عبارة النص تدل على حكم في واقعة اقتضته، ووجدت أخرى مساوية لها في علة الحكم أو أولى منها بحيث يمكن فهم هذه المساواة أو الأولوية بمجرد فهم اللغة من غير حاجة إلى اجتهاد أو رأي، فإنه يفهم من ذلك أن النص يتناول الواقعتين، وأن حكمه يثبت لهما لتوافقهما في العلة سواء كانت مساوياً أو أولى ويسمى مفهوم الموافقة أو المفهوم من باب أولى أو دلالة المناط.

(د. ياسر الأمير فاروق-تفسير الإجراءات الجنائية في ضوء قواعد أصول الفقه-دار النهضة العربية-٢٠١٥-ص١٦٩؛الطعن رقم 17246 لسنة 75ق جلسة 2015/11/22 ؛ الطعن رقم 5052 لسنة 85 جلسة 2017/03/14).

 

ومن جهة ثالثة فإنه من المقرر أن العبرة فى تفسير النصوص هي بالمقاصد والمعاني، لا بالألفاظ والمباني، فإن التعرف على الحكم الصحيح فى النص يقتضى تقصى الغرض الذى رمى إليه والقصد الذى أملاه (الطعن رقم 1985 لسنة 82 جلسة 2017/03/28).

 

أما بالنسبة للنصوص الحاكمة لحظر الإدعاء المباشر ضد المحامين، فهي كالأتي: نصت المادة ١٩٨ من الدستور على أن المحاماة مهنه حرة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة وسيادة القانون وكفالة حقوق الدفاع.

 

كما أبان النص الدستوري تمتع المحامون أثناء تأدية حق الدفاع أمام المحاكم وسلطتي التحقيق والاستدلال بالضمانات المقررة لهم قانونا، وحظر النص الدستوري في غير حالة التلبس القبض على المحامي أو حجزه أثناء مباشرته حق الدفاع، وذلك كله علي النحو الذي يحدده القانون.

 

ونصت المادة٢٤٤ من قانون الإجراءات الجنائية على أنه إذا وقعت جنحة أو مخالفة في الجلسة، يجوز للمحكمة أن تقيم الدعوى على المتهم في الحال، وتحكم فيها بعد سماع أقوال النيابة العامة ودفاع المتهم.

 

ولا يتوقف رفع الدعوى في هذه الحالة على شكوى أو طلب، إذا كانت الجريمة من الجرائم المنصوص عليها في المواد 3 و8 و9 من هذا القانون.

 

أما إذا وقعت جناية، يصدر رئيس المحكمة أمراً بإحالة المتهم إلى النيابة العامة بدون إخلال بحكم المادة 13 من هذا القانون، وفي جميع الأحوال يحرر رئيس المحكمة محضراً ويأمر بالقبض على المتهم إذا اقتضى الحال ذلك".

 

ونصت المادة ٢٤٥ من ذات القانون على أن استثناء من الأحكام المنصوص عليها في المادتين السابقتين، إذا وقع من المحامي أثناء قيامه بواجبه في الجلسة وبسببه ما يجوز اعتباره تشويشاً مخلاً بالنظام أو ما يستدعي مؤاخذته جنائياً يحرر رئيس الجلسة محضراً بما حدث.

 

وللمحكمة أن تقرر إحالة المحامي إلى النيابة العامة لإجراء التحقيق إذا كان ما وقع منه يستدعي مؤاخذته جنائياً، وإلى رئيس المحكمة إذا كان ما وقع منه يستدعي مؤاخذته تأديبياً.

 

ونصت المادة ٢/٤٩ من قانون المحاماة على أنه واستثناء من الأحكام الخاصة بنظام الجلسات والجرائم التي تقع فيها المنصوص عليها في قانون المرافعات والإجراءات الجنائية، إذا وقع من المحامي أثناء وجوده بالجلسة لأداء واجبه أو بسببه إخلال بنظام الجلسة أو أي أمر يستدعي محاسبته نقابياً أو جنائياً، يأمر رئيس الجلسة بتحرير مذكرة بما حدث ويحيلها إلى النيابة العامة ويخطر النقابة الفرعية المختصة بذلك.

 

ونصت المادة ٥٠ من قانون المحاماة أنه لا يجوز القبض على محامي أو حبسه احتياطيا لما ينسب إليه في الجرائم المنصوص عليها في المادة السابقة وجرائم القذف والسب والإهانة بسبب أقوال أو كتابات تصدر منه أثناء أو بسبب ممارسة أي من أعمال المهنة المشار إليها في هذا القانون، ويحرر في هذه الحالة مذكرة بما حدث وتحال إلى النيابة العامة، وتبلغ صورتها إلى مجلس النقابة، وللنائب العام أن يتخذ الإجراءات إذا كان ما وقع من المحامي يشكل جريمة يعاقب عليها في قانون العقوبات.

 

ونصت المادة ٥٠ مكررا من قانون المحاماة على أن يتمتع المحامي بالضمانات المقررة في القانون إذا وقعت الأفعال المشار إليها فى المادتين 49 و50 من هذا القانون أمام جهات الاستدلال والتحقيق، وفي جميع الأحوال تحرر مذكرة بالوقائع ترفع إلى المحامي العام الأول لنيابة الاستئناف المختصة للتصرف.

 

ونصت المادة ٥١ من قانون المحاماة على أنه لا يجوز التحقيق مع محامي أو تفتيش مكتبه إلا بمعرفة أحد أعضاء النيابة العامة أو قاض التحقيق في الأحوال التي يجوز فيها القانون ذلك، ويجب على النيابة العامة أن تخطر مجلس النقابة أو مجلس النقابة الفرعية قبل الشروع في تحقيق أي شكوى ضد محام بوقت مناسب.

 

وفي غير حالات التلبس لا يجوز لمأمور الضبط القضائي احتجاز أو القبض على المحامي الموجه له اتهام بارتكاب جناية أو جنحة أثناء مباشرته حق الدفاع، ويتعين عرض الأمر فورا على المحامي العام الأول لنيابه الاستئناف المختصة.

 

ونصت المادة ٢٢٩على أن تسري أحكام البطلان المقررة في المادة ٣٣١ من قانون الإجراءات الجنائية على مخالفة أحكام المواد ٤٩ و٥٠ و٥١ من هذا القانون.

عفوا ......
لايوجد تعليقات مسجله حاليا لهذا المحتوى