صالح حسب الله يكتب: القتل بدافع الشفقة - محاماة نيوز

صالح حسب الله يكتب: القتل بدافع الشفقة

الزيارات : 7566  زائر بتاريخ : 18:32:46 27-04-2017

يمكن تعريف القتل بدافع الشفقة بأنه الإسراع بناء علي طلب المريض فى استثاره الموت - بواسطة شخص آخر - لوضع نهاية لمعاناة لا تحتمل أو معاناة غير مجدية.

 

والقتل بدافع الشفقة يمارسه الطبيب تجاه مريضه بأسلوبين، أما القتل بدافع الشفقة الإيجابي وفيه يقوم الطبيب - سواء بناء علي طلب المريض أو بمشاعر داخلية لدى الطبيب ذاته - لإعطاء المريض جرعة مميتة من دواء سام، وهنا يكاد الأمر يشبه القتل العمد .

والاسلوب الآخر هو القتل بدافع الشفقة السلبي، و فيه يقوم الطبيب بناء على طلب المريض أو بناء علي مشاعر الشفقة بهذا المريض، لاتخاذ موقف سلبيا يساعد على التعجيل بموت المريض، ويتخذ هذا الموقف السلبى صور عدة فقد يتجسد في ترك الطبيب أدوية سامة في متناول مريض محبط بسبب المرض القاتل الذى أصابه، مثل مرض الإيدز مثلا، وقد يتجسد هذا السلوك السلبي للطبيب في إيقاف علاج لازم للمريض لأجل تأخير وفاته لأيام قليلة.

 

وأيا ما كان أسلوب القتل بدافع الشفقة الذي يرتكبه الطبيب، حتى لو كان بناء علي طلب حثيث من المريض الراغب فى وضع حد لمعاناته من المرض العضال الذى داهمه، فإنه وبحسب السائد فى النظام القانونى يعد أمر غير مقبول، يتراوح تكيفه ما بين القتل أو المساعدة على الانتحار، رغم أن القانون لا يعاقب على فعل الانتحار ذاته فالفاعل الأصلي فى الانتحار غير معاقب، أما شريك الفاعل الأصلي بالمساعدة (الطبيب) فيمكن أن يوجه إليه مجرد اتهام عدم مساعدة شخص في خطر .

 

ولا يقدح في هذا التكيف الذى يدين الطبيب مرتكب واقعة القتل بدافع الشفقة الإدعاء  برضاء المريض.

 

فمن الأمور المسلم بها في القانون الجنائي أنه لا اعتداد ببواعث الجريمة، فمن أزهق روح إنسان يعد قاتلا، سواء كان قتله بسبب عاطفة الانتقام السائدة بين الجانى والمجنى عليه، أو كان قتله كان بسبب عاطفة الشفقة التى تملكت الطبيب وهو يشاهد المعاناة غير المحتملة التى يعانيها المريض.

 

وقد حسم تقنين آداب مهنة الطب أنه ليس للطبيب الحق في أن يتسبب عدما فى الموت، بل يجب عليه أن يلازم المريض المحتضر حتى لحظاته الأخيرة، وأن يتأكد بواسطة العلاج والإجراءات الملائمة صفة الحياة، وأن ينقذ كرامة المريض و أن يعزى المحطين .

 

والخلاصة إذن أن رضاء المريض لا يجلب المشروعية لأى عمل طبى يصطدم بالنظام العام و الآداب العامة.

عفوا ......
لايوجد تعليقات مسجله حاليا لهذا المحتوى