وائل نجم يكتب: تحرير سيناء في سطور - محاماة نيوز

وائل نجم يكتب: تحرير سيناء في سطور

الزيارات : 7142  زائر بتاريخ : 22:20:54 25-04-2017

في يوم ‏25‏ أبريل‏1982‏ تم رفع العلم المصري على حدود مصر الشرقية على مدينة رفح بشمال سيناء، وشرم الشيخ بجنوب سيناء، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي من سيناء بعد احتلال دام 15 عاماً، وأعلن هذا اليوم عيدا قوميا مصريا في ذكرى تحرير كل شبر من سيناء، فيما عدا الجزء الأخير متمثلا في مشكلة طابا التي أوجدتها إسرائيل في آخر أيام انسحابها من سيناء، حيث استغرقت المعركة الدبلوماسية لتحرير هذه البقعة الغالية سبع سنوات من الجهد الدبلوماسي المصرى المكثف.

 

فأرض الفيروز مطمع للأعداء، ويتطلع كثيرون للاستيلاء عليها، والتقدم نحو السيطرة وفرض الإرادة علي مصرنا العزيزة.

 

وسيناء هي التاريخ العريق الذي سطرته بطولات المصريين وتضحياتهم الكبرى لحماية هذه الأرض، وهي البوابة الشرقية وحصن الدفاع الأول عن أمن مصر وترابها الوطني.

 

ومما لا شك أن شبة جزيرة سيناء تحظى بمكانة متميزة في قلب كل مصري، مكانة صاغتها الجغرافيا وسجلها التاريخ، وسطرتها سواعد و دماء المصريين على مر العصور.

 

سيناء هي الموقع الاستراتيجي المهم، فهي المفتاح لموقع مصر العبقري في قلب العالم وحضارته، وهي محور الاتصال بين أسيا وأفريقيا، وبين مصر والشام، وأيضا بين المشرق العربي و المغرب العربي.

 

ومن الكفاح المسلح بحرب الاستنزاف، ثم بحرب أكتوبر المجيدة عام 1973، وكذلك بالعمل السياسي والدبلوماسي، بدءا من المفاوضات الشاقة للفصل بين القوات عام 1974 و عام 1975، ثم مباحثات كامب ديفيد التي أفضت إلى إطار السلام في الشرق الأوسط "اتفاقيات كامب ديفيد" عام 1978، تلاها توقيع معاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية عام 1979، حررت مصر أرضها التي احتلت عام 1967 بكل وسائل النضال، حتى أصبحت رمزاً للسلام والتنمية، وشاهداً علي ما تحقق في مختلف أرجاء الوطن من إنجازات في شتى مجالات البنية الأساسية وقطاعات الإنتاج والخدمات.

 

كانت الخطوات الأولى على طريق التحرير بعد أيام معدودة من هزيمة 1967، قبل أن تندلع الشرارة بأكثر من 6 سنوات حيث شهدت جبهة القتال معارك شرسة كانت نتائجها بمثابة صدمة للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وبدأت مرحلة الصمود التى امتدت حتى سبتمبر 1968 بمعارك رأس العش، ثم تدمير المدمرة إيلات.

 

ثم بدأت مرحلة الردع التى استمرت حتى مارس 1969، استهلتها القوات بأعمال تعرضية لمنع قوات العدو من تقوية دفاعاتها على الضفة الشرقية للقناة، وكانت معركة المدافع الشهيرة فى سبتمبر 1968، حيث بدأت القوات بقصف قوات العدو على الضفة الشرقية للقناة مكبدة العدو خسائر فادحة فى الإفراد والمعدات.

 

بدأت المواجهة على جبهة القتال تتصاعد يوما بعد يوم، وتدخل الطيران الإسرائيلى بصورة فعالة بعد أن زادت المدفعية المصرية من قصفاتها المستمرة ضد المواقع الإسرائيلية، وقبل نهاية 1968 كانت طائراتنا قد بدأت تحد من نشاط إسرائيل الجوى على امتداد جبهة القتال.

 

بدأت مرحلة الاستنزاف من مارس 1969، حيث تطورت الاشتباكات وتصاعدت حدتها، وزادت دوريات العبور إلى الضفة الشرقية للقناة وفرضت قواتنا حربا طويلة الأمد على القوات الإسرائيلية لاستنزاف مواردها وقوتها البشرية، بعد ارتفاع معدلات خسائرها فى الأفراد و المعدات.

 

استمرت مشاهد البطولة حتى عام 1973 بحرب العبور المجيدة، حيث تجلت أعظم ملاحم الشجاعة والفداء في حرب خاضتها مصر كلها قلبا وقالبا فى مواجهة إسرائيل، وانطلقت أكثر من 220 طائرة إلى سيناء مقاتلة عبرت قناة السويس، وخط الكشف الراداري للجيش الإسرائيلي مجتمعة في وقت واحد في تمام الساعة الثانية بعد الظهرعلى ارتفاع منخفض للغاية، مستهدفة محطات الشوشرة والإعاقة في أم خشيب، وأم مرجم، ومطار المليز، ومطارات أخرى، ومحطات الرادار، وبطاريات الدفاع الجوي، وتجمعات الأفراد والمدرعات والدبابات والمدفعية، والنقاط الحصينة في خط بارليف، ومصاف البترول ومخازن الذخيرة.

 

فى نفس التوقيت حولت المدفعية المصرية على طول المواجهة الشاطىء الشرقى للقناة إلى جحيم، وفوجئ العدو بأقوى تمهيد نيرانى تم تنفيذه فى الشرق الأوسط، وخلال التمهيد النيرانى سقطت على مواقع العدو وقلاعه بالضفة الشرقية للقناة فى الدقيقة الأولى من بدء ضربة المدفعية 10 آلاف و500 دانة مدفع، بمعدل 175 دانة فى كل ثانية .

 

 

وبدأت فرق المشاة و قوات قطاع بورسعيد العسكرى فى اقتحام قناة السويس، مستخدمة حوالى 1000 قارب اقتحام مطاط، ووضع 8 الآف جندى أقدامهم على الضفة الشرقية للقناة، وبدأوا فى تسلق الساتر الترابى المرتفع واقتحام دفاعات العدو الحصينة .

 

وبهذا النصر قضت مصر علي أسطورة الجيش الذي لا يقهر‏، ‏باقتحامها لقناة السويس أكبر مانع مائي واجتياحها لكامل نقاط خط بارليف، ‏واستيلائها خلال ساعات قليلة علي الضفة الشرقية لقناة السويس بكل نقاطها وحصونها‏،‏ ثم إدارتها لقتال شرس في عمق الضفة الشرقية وعلي الضفة الغربية للقناة‏.

 

وكان من أهم نتائج الحرب استرداد السيادة الكاملة على قناة السويس، واسترداد جزء من الأراضي في شبه جزيرة سيناء، وعودة الملاحة في قناة السويس في يونيو 1975م، كما أسفرت حرب التحرير الكبرى عن نتائج مباشرة على الصعيدين العالمى والمحلى من بينها:

 

- انقلاب المعايير العسكرية فى العالم شرقا وغربا.

- تغيير الاستراتيجيات العسكرية فى العالم والتأثير على مستقبل كثير من الأسلحة و المعدات.

- أعادت حرب أكتوبر للمقاتل المصرى و العربى ثقته بنفسه وبقيادته وعدالة قضيته، كما أعادت للشعب ثقته بدرع الحماية له المتمثل فى قواته المسلحة.

- حققت الوحدة العربية الشاملة فى أروع صورها.

- جعلت من العرب قوة دولية – لها ثقلها ووزنها.

- صمود الإرادة المصرية العربية و سقوط الأسطورة الإسرائيلية.

 

كما أن هذه الحرب مهدت الطريق لاتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، الذي عقد بعد الحرب في سبتمبر 1978، على إثر مبادرة السادات التاريخية في نوفمبر 1977 وزيارته للقدس.

 

كانت المفاوضات السياسية المرحلة الثانية بعد تحرير الأرض، حيث تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، وتم إصدار القرار رقم 338 الذي يقضي بوقف جميع الأعمال الحربية بداية من يوم 22 أكتوبر عام 1973.

 

وقبلت مصر بالقرار ونفذته اعتبارا من مساء نفس اليوم، إلا أن القوات الإسرائيلية خرقت وقف إطلاق النار، فأصدر مجلس الأمن الدولي قرارا آخر يوم 23 أكتوبر يلزم جميع الأطراف بوقف إطلاق النار.

 

توقف القتال تماما بعدما أدركت إسرائيل أنها خسرت المعركة وأن الجيش المصري متمسك بمواقعه التي حررها من إسرائيل، ووافقت على قبول وقف إطلاق النار والدخول فورا في مباحثات عسكرية للفصل بين القوات، وتوقفت المعارك في 28 أكتوبر 1973 بوصول قوات الطوارئ الدولية إلى جبهة القتال على أرض سيناء، ثم اكتمل تحرير الأرض بمسيرة صعبة وطويلة للسلام

 

 

أثناء الانسحاب النهائي الإسرائيلي من سيناء كلها في عام 1982، تفجر الصراع بين مصر وإسرائيل حول طابا، وعرضت مصر موقفها بوضوح وهو أنه لا تنازل ولا تفريط عن أرض طابا، وأي خلاف بين الحدود يجب أن يحل وفقاً للمادة السابعة من معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية والتي تنص على:

 

1- تحل الخلافات بشأن تطبيق أو تفسير هذه المعاهدة عن طريق المفاوضات.

2- إذا لم يتيسر حل هذه الخلافات عن طريق المفاوضات تحل بالتوفيق أو تحال إلى التحكيم.

 

وقد كان الموقف المصري شديد الوضوح، وهو اللجوء إلى التحكيم، بينما ترى إسرائيل أن يتم حل الخلاف أولا بالتوفيق، وفي 13 يناير 1986 أعلنت إسرائيل موافقتها على قبول التحكيم، وبدأت المباحثات بين الجانبين وانتهت إلى التوصل إلى مشارطة تحكيم وقعت في 11 سبتمبر 1986، التي تحدد شروط التحكيم، ومهمة المحكمة في تحديد مواقع النقاط وعلامات الحدود محل الخلاف.

 

وفي 30 سبتمبر 1988 أعلنت هيئة التحكيم الدولية في الجلسة التي عقدت في برلمان جنيف، حكمها في قضية طابا، والتي حكمت بالإجماع أن طابا أرض مصرية.

 

وفي 19 مارس 1989 تم رفع علم مصر على طابا المصرية، وعادت سيناء كاملة للمصريين.

 

فى ذكرى يوم الكرامة واستعادة الارض تحية لكل شهيد ضحى بروحه من أجل تراب الوطن

عفوا ......
لايوجد تعليقات مسجله حاليا لهذا المحتوى