منتصر الزيات يكتب: قبل أن يبتلع الطوفان وحدتنا (1) - محاماة نيوز

منتصر الزيات يكتب: قبل أن يبتلع الطوفان وحدتنا (1)

الزيارات : 3639  زائر بتاريخ : 01:10:49 16-04-2017

لم تزل الآلام تسيطر على الشارع المصري بكل فئاته مما جرى من تفجير في كنيستي طنطا والاسكندرية والذين أوديا بحياة عدد من الأنفس البريئة , وابطال مفعول عبوات معدة للانفجار في مناطق أخرى سلم الله في ادراكها وابطالها وإلا لأذهقت أنفس أخرى وساد الخراب .

هناك أسئلة عديدة تبحث عن اجابات :-

من الفاعل ؟

وعندما أتساءل عن الجاني الحقيقي لا أتعرض للمعلومات التي تم الاعلان عنها ومدى دقتها من عدمه , أيا كان المنفذين من الدواعش على الأرض لكني أبحث عمن حرك في أنفس مثل هؤلاء الشباب المفاهيم الدينية المغلوطة وكرس في عقولهم وقلوبهم أن تفجيرهم لذواتهم انتحاريا باستهداف دور العبادة للنصارى وقتل أكبر عدد من رواد تلك الدور المستهدفة سيكون عبر بوابة عاجلة توردهم الجنة ؟ هؤلاء المغرر بهم من السذاجة بمكان , لكن الخطر يكمن في الجناة الحقيقيين الذين لم تصل إليهم يد العدالة بعد

ووجه الخطورة أن المستهدف هو مصر , لا غرو في ذلك ولا غرابة , اشعال النار في مصر , تهديد لحمتها ووحدتها الداخلية مع اختلاف المزاج المصري في مرحلة بالغة الدقة لم تشهدها البلاد من قبل وانقسام حاد , ورغم كل ذلك وكل ما جرى لم تنفجر البلد ولم تنشطر وبقيت البنية المصرية الأساسية متماسكة , ومن هنا فكر "الشيطان" بزرع الفتنة في الملف الطائفي ليوقع بين أبناء الشعب الواحد ليحترب الجميع وتسود الفتنة ويقع الاقتتال

إذا الذي لاشك فيه أن المستهدف من مثل هذه العمليات هو تهديد الوحدة الوطنية , وإذا ما جرى ذلك – لا قدر الله – فإن ذلك ينذر بشر مستطير

تكرار الحوادث بشكل منتظم في مناسبات دينية سنويا للمواطنين النصاري يكشف عن هذه الرغبة لدى الجناة الذين يضمرون الشر بمصر , ويكشف في نفس الوقت عن قصور أمني حقيقي في اتخاذ الاجراءات المانعة من وقوع مثل تلك الجرائم

وتكرار الحادث ببشاعته في غضون فترة قصيرة جدا بينما التحقيقات لم تنته بعد في حادث تفجير الكنيسة المرقسية مما يعني أن بعضا من الأفراد الذين لديهم صلة بالحادث السابق هم من تحركوا لإكمال المخطط في وقت قياسي بذات الطريقة والأسلوب يستهدف الضغط على المواطنين الأقباط واخراجهم عن وعيهم وتحقيق الانفلات لدى دوائرهم الشعبية بل والقيادية مما يصب في اتجاه المخطط , ولا شك أن حالة الغليان داخل الأوساط القبطية المسيحية قد بلغ مداه من تكرار الحوادث على هذا النحو القاسي والمؤلم دون حماية حقيقية

إدراكنا لهذه الحقيقة ينبغي أن تكون له ترجمة في المعالجة الأمنية والاعلامية حتى نصل لموقف مجتمعي فاعل في تجفيف كل الأسباب التي توفر غطاء مناسبا للجناة يتحركوا خلاله لبلوغ أهدافهم الاجرامية , فلا يحتمل الموقف توظيف هذه الحوادث لمصلحة النظام السياسيى ضد معارضيه , وإنما توظيف الطاقات لتحقيق الثقة في النفوس والعقول وتحويل الموقف المجتمعي لظاهرة اصطفاف تحول دون تكرار هذه التفجيرات الإجرامية ومن ثم تمنع تحقيق المخطط حسبما أشرنا إليه . 

عفوا ......
لايوجد تعليقات مسجله حاليا لهذا المحتوى