ياسر الأمير يكتب: حظر الإدعاء المباشر ضد المحامين (1) - محاماة نيوز

ياسر الأمير يكتب: حظر الإدعاء المباشر ضد المحامين (1)

بقلم : ياسر الأمير الزيارات : 188  زائر بتاريخ : 03-11-2019

الإدعاء المباشر هو رفع المضرور من الجريمة للدعوى الجنائية عن طريق إقامة دعواه المدنية بطلب التعويض عن أضرار الجريمة أمام المحاكم الجنائية.

 

ويضرب الإدعاء المباشر بجذوره إلى ماض سحيق، حيث كان المجني عليه هو المنوط به الإدعاء ضد المتهم أمام الحاكم، ولكن بعد فترة من الزمن ووجود هيئة عامة ممثلة في النياية العامة تنيب عن أفراد المجتمع في رفع الدعوى أضحى الإدعاء المباشر محل جدل شديد.

 

ويؤسس جمهور الفقه الإدعاء المباشر على فرض نوع من رقابة المجني عليه المضرور على تراخي وتقصير النيابة العامة في رفع الدعوي الجنائية، إذ يكون بوسع المضرور مواجهة هذا التقصير بتكليف المتهم للحضور أمام القضاء لينال جزائه من خلال المطالبة بتعويض ضرر الجريمة، وهو ما تأخذ به محكمة النقض واعتنقته المذكرة الإيضاحية لقانون الإجراءات الجنائية.

(نقض١٩٣٢/٥/٢٣مجموعة القواعد القانونية ج٤ رقم ٢٢٤ ص ٢٣٦).

 

ولقد حاول المشرع المصري في أكثر من مناسبة إلغاء نظام الإدعاء المباشر، ولما فشل لجأ إلى التضييق في نطاقه خشية إساءة استعماله، لاسيما ضد بعض الفئات ذوي المناصب الحساسة في الدولة خشية الكيد والتلفيق للنيل منهم.

 

هذا الحظر قد يكون مطلقا أو مقيد وقد يستخلص الحظر من دلالة عبارة النص، أو من دلالة اقتضائه، أو دلالة المخالفة، فقد يحظر المشرع الإدعاء المباشر متى وقعت الجريمة من شخص معين بسبب الوظيفة أو بمناسبتها، وقد يحظر الإدعاء المباشر مطلقا لمجرد توافر صفة بعينها في المتهم.

 

وليس في ذلك أي إخلال بمبدأ المساواة أمام القانون لاختلاف المراكز القانونية، لاسيما أنه في جميع الأحوال التي يحظر فيها الإدعاء المباشر ضد ذوي الصفة بوسع المجني عليه أو المضرور من الجريمة اللجوء إلى النيابة العامة كي تحرك وترفع الدعوى الجنائية عن الجريمة.

 

هذا و كان ينظر إلى المحامي حتي عهد قريب كونه مجرد وكيل للمتهم، أو بالأحرى الفم الناطق باسمه، وبالتالي لم يكن للمحامي حقوق أو ضمانات ضد الإجراءات الجنائية إلا تلك التي يكفلها الدستور والقانون للمتهم ذاته دون أكثر أو أقل.

 

ولكن بدأت الأذهان تتفتح إلى أن دور المحامي جد خطير فهو فوق حرصه علي تمثيل المتهم، ونقل وجهة نظره وبلورتها في إطار قانوني، فإن له دور آخر يتمثل في حماية حقوق الدفاع وإرساء منظومة العدالة وكفالة سيادة القانون، بحسبانه مستقل وعالم في القانون وأقدر الأشخاص في المجتمع المدني على رقابة سلطات الدولة في تعاملها مع مواطنيها.

 

وإذا كان الدور الأول يقتضي تمتع المحامي بذات حقوق المتهم، فإن الدور الآخر يتطلب تمتعه بضمانات خاصة تمكنه من إنفاذ حكم القانون وكفالة حقوق الدفاع دون حرج أو خوف من تلفيق التهم، بحسبانه أحد أضلع منظومة العدالة.

 

لهذا حرص دستور ٢٠١٤ في المادة ١٩٨على النص بأن: المحاماة مهنة حرة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة وسيادة القانون وكفالة حقوق الدفاع، كما أبان النص الدستوري تمتع المحامون أثناء تأدية حق الدفاع أمام المحاكم وسلطتي التحقيق والاستدلال بالضمانات المقررة لهم قانونا.

 

وحظر النص الدستوري في غير حالة التلبس القبض على المحامي أو حجزه أثناء مباشرته حق الدفاع وذلك كله علي النحو الذي يحدده القانون.

 

وجاء قانون المحاماة بتعديلاته المختلفة لتأكيد تلك المعاني وإنفاذها في شبكة من الإجراءات الخاصة التي تكفل للمحامي منع الكيد والتلفيق والانتقام بسبب أعماله القضائية، وذلك في المواد ٤٩ و٥٠ من قانون المحاماة كما سوف نرى.

 

ويمكن القول بوجه عام أن الجرائم التي تقع من المحامي لا تخرج عن طوائف ثلاثة، الأولى جرائم أداء حق الدفاع، والطائفة الثانية جرائم مباشرة حق الدفاع، والطائفة الثالثة جرائم الحياة العامة والخاصة للمحامي أو بالآحري منبتت الصلة بالدفاع.

 

ويثور التساؤول حول مدى حظر رفع المضرور لدعواه المباشرة ضد المحامي في الجرائم سالفة البيان، كنوع من الحماية أو الحصانة ضد الإجراءات الجنائية، وهو موضوع المقالات الحالية التي نأمل أن تحوز رضا الزملاء.

عفوا ......
لايوجد تعليقات مسجله حاليا لهذا المحتوى