صالح حسب الله يكتب: الشرطة والشعب - محاماة نيوز

صالح حسب الله يكتب: الشرطة والشعب

بقلم : صالح حسب الله الزيارات : 3202  زائر بتاريخ : 26-11-2017

على امتداد العصور كانت الشرطة دائما في يد السلطة الحاكمة، وكان النظام الحاكم يحقق أغراضه للسيطرة علي الشعب من خلال جهاز الشرطة.

في كثير من الأحيان كان النظام الحاكم يجعل من الشرطة الذراع السوداء التي تنال من المواطنين و تتصدى للمعارضة، وسعى النظام الحاكم أن يجعل من تلك الشرطة عصا الاستعمار الغليظة، التي تسوق أبناء الشعب الأبرياء إلى المعتقلات والسجون.

وعلى الرغم مما قدمه لنا التاريخ من عناصر وطنية مشرفة من رجال الشرطة عبر الأزمنة والعصور، إلا أن الصورة التي توارثها الأجيال عن هذا الجهاز قد تكون قاتمة و كريهة.

ربما يكون السبب في ترسيخ هذه الصورة رجل الشرطة وحده بصفته الفردية، وليس من خلال انتمائه لجهاز الشرطة، وهي عوامل تتمثل في مسلكه و تصرفاته خلال تعامله مع الجمهور.

إذ أنه بحكم موقعه الاجتماعي أكثر العناصر تأثيرا في خلق الرأي العام تجاه الشرطة، و هو في هذا الموقف لا يمثل نفسه كفرد بل يمثل الشرطة ككل و كجهاز متكامل.

لن استطيع حصر كل المظاهر أو التصرفات التي تؤثر سلبيا على الجمهور، بل سأكتفي بما قد لا يوليه الكثيرون الاهتمام، فمثال ذلك  إذا ما أبدى رجل الشرطة تهاونا ملحوظا في مدي التزامه بما يفرضه القانون أو النظام علي سائر المواطنين، ولاشك أن لهذا المسلك أثره المدمر في أمكانية إحداث أي تآلف بين الجهاز وبين الجمهور.

فإذا ما تهاون في التزامه مثلا بإشارات المرور، أو استوقف سيارته في نهر الطرق، أو وقف في مكان لا يسمح لغيره بالوقوف فيه، أو تمتع علانية بحق لا يتاح عادة لغيره من أفراد الجمهور التمتع به، فإنه بهذا يعمق الفجوة التي تفصل الشرطة (كجهاز) عن بقية الجمهور.

لا نود أن نسترسل في النصح أو الإرشاد أو تأكيد العلاقات الطيبة مع المواطنين فكلها أمور يعلمها الجميع، لكن من المهم أن نؤكد ضرورة التزام رجل الشرطة بتطبيق القانون المكتوب وليس القانون الذي هو من وضع الضابط وفقا لمعايره.

بمعنى أنه إذا ما كان عليه أن ينفذ ما سنه المجتمع من قوانين، فإن دوره يجب أن يكون مقصورا على ذلك نصا وروحا، فلا ينبري في إهانة  المتهمين، أو إذلال المذنبين، إذ بهذا يتعدى الحدود التي رسمها له المجتمع و القانون.

المذنب يقبل ما حدده له المجتمع من عقوبة، لكنه لا يقبل إهانة شخصية تصدر عن رجل الشرطة دون وجه حق مهما كانت دوافعه.

هنا تبدو المواجهة مع الفرد و ليست مع المجتمع، فيشعر المواطن عندئذ أنه لا يلقي الجزاء الذي سنه المجتمع بل يعانى من تسلط فرد دون حق، و أنه يلقي جزاء لا يحظى بقانونية الشرع أو شرعية القانون.

فتزداد كراهيته لرجل الشرطة الذي لا يمثل عندئذ العدالة، بل يمثل طائفة يسئ إليها بتصرفه الفردي ويقضي بهذا على كل فرص تعاون الجمهور معه، لذا يجب أن تكون مفاهيم رجل الشرطة فيما يتعلق بالعقاب واحدة ومحددة بالقانون، وألا يأخذ طابعا شخصيا انتقاميا بما يولده ذلك من مشاعر عدوانية يصعب امتصاصها أو التغلب عليها، ويقضي على كل الفرص لخلق التلاحم بين الشرطة والشعب.

عفوا ......
لايوجد تعليقات مسجله حاليا لهذا المحتوى