عبد الرحمن طايع يكتب: الدفاع عن المال العام فرض عين - محاماة نيوز

عبد الرحمن طايع يكتب: الدفاع عن المال العام فرض عين

بقلم : عبد الرحمن طايع الزيارات : 975  زائر بتاريخ : 30-12-2016

نشعر بسعادة بالغة لقيام حزب الوفد بتنظيم ندوة موسعة في اليوم الأخير من عام 2016 تحت رعاية الدكتور السيد البدوي رئيس الحزب، والمستشار الدكتور بهاء الدين أبو شقة رئيس اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، حول دور محامي الهيئات العامة والبنوك والشركات العامة ومحامي شركات قطاع الأعمال العام، في الدفاع عن الحقوق والأموال العامة بالدولة، لكون 90% من تلك الحقوق والأموال العامة تدخل في اختصاصاتهم من ناحية.

 

ومن ناحية أخرى أن النصوص الدستورية والتشريعية، ومباديء المحكمة الدستورية العليا، تلزم الكافة والجميع باستقلال هؤلاء المحامين عن السلطة التنفيذية، لمحاربة الفساد الذي كان سبباً رئيسياً لقيام ثورتي يناير 2011 ويونيو 2013.

 

ولعل تناول هذه القضية ببرنامج المجتمع والقانون بالقناة الثانية الفضائية المصرية، الذي تقدمه الإعلامية سحر النشار وإخراج الأستاذ / صلاح عبد الكريم يوم 27/12/2016 يدعونا إلى بيان النصوص الدستورية والقانونية ومبادئ المحكمة الدستورية العليا التي توجب استقلال محامي الهيئات والبنوك والشركات العامة مثل زملائهم محامي هيئة قضايا الدولة عسى أن يقوم المختصون بتكليف مجلس النواب بإصدار القانون الموحد لمحامي الحكومة الذين يقومون بالدفاع عن الشخصيات الاعتبارية العامة والذى أعده نخبة من الزملاء الأفاضل المحامين حملة الدكتوراه والماجستير وقدمه بمجلس النواب عضو حزب الوفد الأستاذ / منجود الهوارى المحامى عضو مجلس النواب عن محافظة الفيوم .

ومن الضرورة بيان أن هيئة قضايا الدولة ومنذ إنشائها عام 1875م هيئة قضائية مستقلة تختص وحدها بالدفاع عن الدولة وكافة الحقوق والأموال العامة بها وقد اكتسبت الصفة القضائية والاستقلال التام عن السلطة التنفيذية ذلك حتى يكون السادة الأعضاء بها كالقضاة أمناء علي الدعاوي أمام المحاكم والأعمال القانونية الأخرى التي تسند إليهم ولا يتأثرون بأية أهواء أو أوامر من الغير مهما كان وزنهم أو حجمهم بالجهات المعني الدفاع عنها ليكون لها رأيها الحر قبل إقحام الدولة في أية خصومة قضائية مع المواطنين لكونها الأمينة علي حقوق الدولة والأموال العامة أمام الجهات القضائية وغيرها .

ولكن المشرع إبان العصور البائدة ولأغراض سيئة داخل نفوس الفاسدين فقد قرروا خضوع حماة الحقوق والأموال العامة لقانونين مختلفين فئة تخضع لقانون هيئة قضايا الدولة رقم 75 لسنة 1963م المعدل بالقانون رقم 10 لسنة 1986م و فئة أخري تخضع للقانون رقم 47 لسنة 1973م.

المادة 34 من دستور 2014 (للملكية العامة حرمة، لا يجوز المساس بها، وحمايتها واجب وفقًا للقانون) . (198) (المحاماة مهنة حرة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة وسيادة القانون وكفالة حق الدفاع ويمارسها المحامي مستقلاً وكذلك محامو الهيئات وشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام .... الخ) وذلك بما يتفق مع نص المادة (53) (المواطنون لدى القانون سواء وهو متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة أو الجنس أو الأصل أو العرق أو اللون أو اللغة أو الإعاقة أو المستوى الاجتماعي أو الانتماء السياسي والجغرافي أو لأي سبب آخر ... الخ) و أيضا ًمبادئ المحكمة الدستورية العليا المتعلقة بهذا الشأن كالمبدأ بالحكم الصادر بالدعوى رقم 86 لسنة18 ق دستورية بتاريخ 6/12/1997 (وكان استقلال المحامين فى أداء أعمالهم واحتكامهم إلى ضمائرهم وسلطان القانون دون غيرهما ينفى بالضرورة تبعيتهم لجهة عمل تتولى توجيهم وفرض رقابتها عليهم ) وكذلك المبدأ بالحكم الصادر بالدعوى رقم 6 لسنة 13 ق دستورية بتاريخ 19 / 5 / 1992 ( وكان من المقرر أن المحامين ورجال القضاء يلعبون معاً دورا متكاملا في مجال ضمان إدارة أفضل للعدالة وإنه فى مجال مهنة المحاماة فإن الحماية الملائمة لحقوق الأفراد وحرياتهم مناطها أن تزيل الدولة من خلال تنظيماتها التشريعية القيود غير المبررة التي تحول دون النفاذ الفعال إلى الخدمات القانونية التي يقدمها المحامون لمن يطلبونها وكان مبدأ المساواة أمام القانون مؤداه ألا يخل المشرع بالحماية القانونية المتكافئة فيما بين الأشخاص المتماثلة مراكزهم القانونية) .

ويتأكد للجميع وحدة الإختصاصات لمحامى الهيئات العامة ومحامى هيئة قضايا الدولة من نص المادة السادسة من قانونها رقم 10 لسنة 1986.

(تنوب هذه الهيئة عن الدولة بكافة شخصياتها الاعتبارية العامة فيما يرفع منها أو عليها من قضايا لدى المحاكم على اختلاف انواعها ودرجاتها ولدى الجهات الاخرى التى خولها القانون اختصاصا قضائيا ... الخ) وبعد هذا التوضيح ألا تتفقون معنا أن الاختصاصات والواجبات عليهم واحدة وقد يقفون معا ًيترافعون عن شخصية اعتبارية عامة واحدة أمام المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها فيما يتعلق بالحقوق والأموال العامة بالدولة بل ما يزيد عن 90 % منها تدخل في اختصاص محامي الهيئات والبنوك والشركات العامة والمقدرة بتريليونات الجنيهات كالهيئات المذكورة أنفا.وهل يستقيم أن يشرع المشرع بنص المادة الأولى من القانون رقم 47 لسنة 1973م (الإدارات القانونية فى المؤسسات العامة والهيئات العامة والوحدات الاقتصادية أجهزة معاونة للجهات المنشأة فيها) وأيضاً بنص المادة السادسة من القانون المشار إليه أنفا ً (ولا يخل ذلك بسلطة رئيس مجلس إدارة الجهة المنشأة فيها الإدارة القانونية في الإشراف والمتابعة لسرعة إنجاز الأعمال المحالة إليها في استمرار السير في الدعاوي والصلح فيها أو التنازل عنها وممارسة اختصاصاته الأخرى طبقاً للقواعد المقررة في هذا القانون) بمعني أن رؤساء مجالس الإدارات الفاسدين هم الذين يقررون في الوقت الذي يريدون فيه إقامة القضايا ووقف السير والصلح فيها والتنازل عنها فنتج وترتب علي ذلك ضياع المليارات من الأموال العامة .

ولماذا لايكون محامو الهيئات العامة مستقلين مثل زملائهم محامى هيئة قضايا الدولة كما ورد بنص المادة السابعة من القانون رقم (10) لسنة 1986 "إذا أبدت هيئة القضايا رأيها بعدم رفع الدعوى أو الطعن؛ فلا يجوز للجهة الإدارية صاحبة الشأن مخالفة هذا الرأى إلا بقرار مسبب من الوزير المختص"، وكذلك بالمادة الثامنة من القانون المذكور آنفاً "لايجوز إجراء صلح بدعوى تباشرها هيئة قضايا الدولة إلا بعد أخذ رأيها فى إجراء الصلح، كما يجوز لهذة الهيئة أن تقترح على الجهة المختصة الصلح فى دعوى تباشرها وذلك مع عدم الإخلال بأحكام قانون مجلس الدولة".

وماذا يعني نص المادة (34) من الدستور (للملكية العامة حرمة لا يجوز المساس بها وحمايتها واجب وفقًا للقانون ) ولماذا اكتسبت هيئة قضايا الدولة الصفة القضائية والاستقلالية التامة كما جاء بالمادة 196 من الدستور( قضايا الدولة هيئة قضائية مستقلة تنوب عن الدولة فيما يرفع منها أو عليها من دعاوي .... الخ) وهل الغرض من منحها هذه الاستقلالية للأشخاص بها؟ أم للمهام المنوطة بها؟ كالدفاع عن الحقوق والأموال العامة بالدولة.

وماذا يعني الاستقلال المقرر لمحامي الهيئات العامة بالمادة 198 بالدستور (ويمارسها المحامي مستقلاً وكذلك محامو الهيئات وشركات القطاع العام وقطاع الأعمال العام) من الواجب علينا جميعا ً أن ندرك دلالة الكلمات والعبارات بالنص الدستورى المتعلق بالمحاماة وأعمال المحاماة وأسباب اختيار المشرع الدستورى كلمة المحاماة ببداية المادة (198) وكلمة (قضايا الدولة) ببداية نص المادة (196 ) والمعنى للمنصفين واضحا ً كوضوح الشمس بأن كل مايتعلق بالمحاماة وأعمالها وقضايا الدولة ومايتعلق بقضاياها واحدا بدليل أن المشرع القانونى قد أوضح وحصر المحامين فى محامى قضايا الدولة والمحامين المقيدين بجداول نقابة المحامين وذلك بالمادة الثانية من قانون المحاماة رقم17 لسنة 1983 وتعديلاته (يعد محامياً كل من يقيد بجداول المحامين التى ينظمها هذا القانون وفيماعدا المحامين بهيئة قضايا الدولة يحظر استخدام لقب المحامى على غير هؤلاء) ومما لاشك فيه أن المركز القانونى لمحامى الهيئات العامة يختلف اختلافا كبيرا عن المركز القانونى لمحامى شركات القطاع العام و محامى شركات قطاع الأعمال العام الخاضعين للقانون رقم203 لسنة1991 أصحاب الشخصية الاعتبارية الخاصة أفراد القانون الخاص والمستثمر بها روؤس الأموال العامة و الأموال الخاصة بغرض تحقيق الأرباح والتحرر من نفوذ السلطة العامة للدولة بقصد جذب الاستثمارات . لذلك فإن الأمر يتطلب إنحسار المحاماة وأعمالها بنقابة المحامين فى محامى المكاتب الخاصة ومحامى الشركات وشركات قطاع الأعمال العام ذات الشخصية الاعتبارية الخاصة كالدول المتقدمة ونطالب مجلس النواب الموقر بتقنين قانون يحقق لهم الاستقلال التام بالتنسيق مع وزارة الاستثمار وقطاع الأعمال العام ونقابة المحامين .

لأنه لايجوز دستورياً أن يكون لمحامى الدولة فئة بهيئة قضايا الدولة وفئة أخرى بنقابة المحامين .

لذلك إننا نعتقد أن فقهاء القانون لن يجدوا تشريعات قانونية لتفعيل هذا النص الدستورى رقم (198 ) خلاف أن يخضع محامو الهيئات والمؤسسات العامة والبنوك والشركات العامة ذات الشخصية الاعتبارية العامة لقانون هيئة قضايا الدولة رقم 75 لسنة 1963 المعدل بالقانون رقم 10 لسنة 1986، لأن الإستقلال المقرر لمحامى الهيئات العامة بالمادة رقم (198) من دستور 2014 هو نفس الإستقلال المقرر لمحامى هيئة قضايا الدولة بالمادة رقم (196) من الدستور، كذلك ولكون هؤلاء وهؤلاء محامين عن شخصيات إعتبارية عامة بالدولة؛ فإن الواجب تفعيل نص المادة رقم (196) من الدستور لتنوب هيئة قضايا الدولة عن الدولة بكافة شخصياتها الإعتبارية العامة؛ لأن الدستور هو الذى قرر ذلك من ناحية، ومن ناحية أخرى لايجوز ولا يستقيم أن يكون لمحامى الشخصيات الاعتبارية العامة قانونين اثنين مختلفين خاصة أن اللجنة التشريعية بمجلس الشعب عام 1973 قد أقرت بأن محامي الهيئات العامة يؤدون أعمالاً من جنس الأعمال المنوطة بأعضاء الهيئات القضائية مثل إدارة قضايا الحكومة (هيئة قضايا الدولة حاليًا) والنيابة الإدارية وأن ما تفرضه مرحلة المواجهة الشاملة تقتضي الاستجابة لما رأته الحكومة من تأجيل أيه مطالبات جديدة خاصة بالأجور وما في حكمها إلى ما بعد الانتهاء من إزالة آثار العدوان ويستحق اعتبارًا من الشهر التالي لانتهاء العمل بميزانية المعركة ونحن الآن وبعد ثورة يونيو 2013 فإن محامي الهيئات العامة والبنوك والشركات العامة ذات الشخصية الإعتبارية العامة، يعلنون عن تنازلهم عن أي بدلات وفروق مالية بعد الانضمام لهيئة قضايا الدولة حتى تتحسن الظروف الاقتصادية والمالية التي تمر بها البلاد.

وإلى سياتكم مشروع القانون المقترح

قانون هيئة قضايا الدولة :

باسم الشعب:

رئيس الجمهورية

قرر مجلس النواب القانون الآتي نصه وقد أصدرناه

مادة (1) : تسري أحكام القانون رقم 75 لسنة 1963م المعدل بالقانون رقم 10 لسنة 1986م بشأن هيئة قضايا الدولة على الأعضاء الفنيين بالإدارات القانونية الخاضعين لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1973م بشأن الإدارات القانونية بالمؤسسات والهيئات العامة والوحدات التابعة لها ذات الشخصية الاعتبارية العامة مع ما يترتب على ذلك من أثار .

مادة (2) : ينشأ بهيئة قضايا الدولة فرع بها للشخصيات الاعتبارية العامة التى يشملها نص المادة الأولى السابقة ويختص بكافة القضايا والأعمال القانونية الأخرى المتعلقة بها مع عدم الإخلال باختصاصات مجلس الدولة والنيابة الإدارية .

مادة (3) : يتم تفعيل الإجراءات الأمنية وخلافها على المحامين المخاطبين بأحكام هذا القانون قبل التحاقهم بهيئة قضايا الدولة وفقا ً للشروط الواجبة للعمل بالهيئات القضائية .

مادة (4) : تسوي أوضاع المحامين المخاطبين بأحكام هذا القانون غير المستوفين شروط الإنضمام للهيئات القضائية وفقاً للقانون .

مادة (5) : يظل الأعضاء الذين يشملهم هذا القانون بفرع الهيئات العامة بالهيئة حتى بلوغهم سن المعاش إلا لضرورة يراها المجلس الأعلى لهيئة قضايا الدولة .

مادة (6) : تحدد الأقدمية للمعاملين بأحكام هذا القانون بالهيئة اعتباراً من تاريخ قيدهم بالجداول العامة بنقابة المحامين وفقاً للقانون مع عدم الإخلال بأقدميتهم التي كانوا عليها بالجهات المنقولين منها .

مادة (7): تسوي أوضاع الأعضاء المعاملين بأحكام هذا القانون بنقابة المحامين وفقاً للقانون.

مادة (8): تنقل الاعتمادات المالية المدرجة للمعاملين بأحكام هذا القانون إلي موازنة هيئة قضايا الدولة.

مادة (9): يلغي كل قانون يخالف أحكام هذا القانون بالنسبة للمعاملين بأحكامه.

مادة (10): ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية ويعمل به اعتباراً من اليوم التالي لتاريخ نشره يبصم هذا القانون بخاتم الدولة وينفذ كقانون من قوانينها.

عفوا ......
لايوجد تعليقات مسجله حاليا لهذا المحتوى